"إمامهم"أي: إمام العراة"وسطهم"أي بينهم وجوبًا: أي: لا يتقدم ؛ لأنه أستر له من أن يتقدم ، وعلى هذا ، فإذا وجد عشرة كلهم عراة تعرض لهم قطاع الطريق ، وأخذوا ثيابهم ، وحان وقت الصلاة نقول صلوا صفًا واحدًا والإمام بينهم ، ولو طال الصف ، ويصلون قعودًا على المذهب استحبابًا ويومئون بالركوع والسجود استحبًا أيضًا .
ويستثنى من كلام المؤلف ما إذا كانوا في ظلمة ، أو لا يبصرون فإن إمامهم يتقدم عليهم كالعادة ؛ لأن المحظور زال .
قوله:"ويصلي كل نوع وحده"أي: لا يصلون جماعة .
وقوله:"نوع"أي: من الرجال والنساء ، والدليل قوله فيما بعد"فإن شق صلى الرجال واستدبرهم النساء"نقول إذا اجتمع رجل ونساء عراة لا يصلون جميعًا ، بل يصلي كل نوع وحده .
قوله:"فإن شق"بحيث لا يمكن أن يصلي كل نوع وحده ، يقول:"صلى الرجال واستبدرهم النساء ثم عكسوا"أي: إذا لم يكن مكان صلوا جميعًا ، لكن يصلي الرجال وحدهم ، وتستدبرهم النساء ، ومعنى تستدبرهم النساء تلقيهم ظهورهن ، فتكون ظهور النساء إلى القبلة ، لئلا يرين الرجال وهي إذا رأت الرجل ستنظر عورته ؛ لأن ما فوق الدبر إلى السرة كل هذه عورة ، ثم بعد ذلك يصلي النساء جماعة استحبابًا ؛ لأن الجماعة على النساء غير واجبة ، فيصلي النساء ويستدبرهن الرجال ، فتكون ظهور الرجال نحو القبلة .
قوله:"فإن وجد سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر وبنى وإلا ابتدأ"
إن وجد الذي يصلي عريانًا في أثناء الصلاة ستره ، فإن كانت قريبة أي: لم يطل الفصل أخذها وستر وبنى على صلاته ، وإن كانت بعيدة فإنه يقطع صلاته ويبتدىء الصلاة من جديد .
مثال القريبة: جاء إليه رجل وهو يصلي وقال: خذ استر نفسك ، فهنا نقول يأخذها ويستتر .
ومثال البعيدة: رأى ورقة يطير بها الهواء تستره ، لكنها علقت بشجرة بعيدة عنه ، نقول له: اقطع صلاتك ، واذهب وخذ هذه السترة واستتر بها وابتدىء الصلاة .