سادسًا: قوله:"وناقوس وجهر بكتابهم": الناقوس: هو شيء يصوت به عند أداء شعائر دينهم ، فإذا كان لهم ناقوس قوي الصوت يسمعه الناس فإننا نمنعهم من إظهاره . والمراد: إظهار صوته لا إظهار حجمه أو عينه ، فأهم شيء هو إظهار الصوت فنمنعهم من إظهار صوت النواقيس ؛ لأنهم في بلاد إسلام . وكذلك نمنعهم من الجهر بكتابهم .
قوله:"وإن تهود نصراني أو عكسه"أي أن النصراني صار يهوديًا نقول: لا نقبل ذلك ، فأما أن تسلم ، وإما أن ترجع إلى دينك الذي انتقلت منه . وإن تمجس نصراني أو تنصر مجوسي فكذلك ، فكل من انتقل عن دينه الذي هو عليه قلنا له: إما أن ترجع وإما أن تسلم وإذا تنصر يهودي أيضًا لا نقبل منه ، فنقول: إما أن ترجع إلى اليهودية وإما أن تسلم .
فصل
قوله:"فصل"هذا الفصل ذكر فيه المؤلف رحمه الله ما ينتقض به العهد .
قوله:"فإن أبى بذل الجزية"أي: رفض إعطاء الجزية ، فإن عهده انتقض ، ويحل دمه وماله .
قوله:"أو التزام حكم الإسلام"بأن صار يجهر بشرب الخمر ويعلنه ، ولا يلتزم بإقامة الحدود عليه فيما يعتقد تحريمه ، ولا يتورع عن نكاح ذوات المحارم في غير المجوسي ، لأن المجوسي يرى أن نكاح ذوات المحارم جائز ، لكن اليهود والنصارى لا يرون ذلك ، فإذا أبى إلتزام أحكام الإسلام انتقض عهده .
قوله:"أو تعدى على مسلم بقتل ، أو زنا"إذا تعدى على مسلم بأن قتل مسلمًا فإن عهده ينتقض حتى لو عفا أولياء المقتول فإن عهده ينتقض ، لأن أولياء المقتول إن طالبوا بالقصاص اقتص منه وإلا لم يقتص منه ، لكن بالنسبة للعهد ينتقض ؛ لأنه إذا قتل هذا يمكن أن يقتل آخر . وكذلك إذا اعتدى على مسلم بزنا ، فلو زنا بمسلمة ولو برضاها فإنه ينتقض عهده ، لأن الواجب عليه أن يلتزم أحكام الإسلام .
وعلم من قول المؤلف:"فإن تعدى على مسلم بقتل ، أو زنا"أنه لو تعدى على كافر مثله بقتل أو زنا فإن عهده لا ينتقض ، ولكن ماذا نصنع به ؟