وكذلك في الحياة يجب أن يتميزوا عن المسلمين في المظهر والملبس والمركب ، لئلا يغتر الناس بهم فمثلًا: في المظهر قالوا: يحلقون مقدم رؤوسهم ، أي: تكون لهم قصة للشعر يتميزون بها عن غيرهم من المسلمين .
وفي الملبس: يشدون أوساطهم بالزنار حتى يعرف أنهم من أهل الذمة .
وكذلك يجعل لهم علامة عند دخول الحمامات"جلجل"أي: جرس صغير أو طوق تطوق به أعناقهم ، بشرط: أن لا يكون فيه الصليب ؛ لأنهم يمنعون من إظهار الصليب .
وكذلك أيضًا في المراكب: لا يركبون الخيل أبدًا ؛ لأن الخيل هي مادة القتال والجهاد ، وإنما يركبون الإبل والحمير .
ولهذا قال:"ولهم ركوب غير الخيل بغير سرج بإكاف"أي: يركبون غير الخيل: كالحمير ولا يسرجونها أي: لا يجعلون عليها سراجًا ، والسرج: هو عبارة عن الرحل المنمق المحسن ، بل يركبون بإكاف .
والإكاف هو: البردعة ، وهي عبارة عن شيء كالمخدة مستطيل على طول ظهر الحمار ، تربط عليه ثم يركب عليها لأنها لا تنبىء عن كبرياء أو شرف ، أما السرج فمعروف: أنه يكون له نقوش ، ووشي ، وأشياء تتدلى ، ويكون حسنا ، ويجب أن يكون ركوبهم عرضًا ليس كركوب المسلمين ، أي: إذا ركب الإنسان الدابة يجعل إحدى رجليه عن اليمين والثانية عن اليسار ، وهم يجعلون الأرجل إما على اليمين ، وإما على اليسار جميعًا ، ولا يجعل الرجل اليمنى على اليمين واليسرى على اليسار ؛ بل يركبون عرضًا.
قوله:"ولا يجوز تصديرهم في المجالس"أي: لا يجوز أن يكونوا في صدر المجلس بل في آخره ، هذا عند ابتداء الجلوس لا إشكال فيه ، أي: إذا دخل جماعة من المسلمين ، ومعهم أحد من أهل الذمة ، فإنه لا يمكن أن يتقدم أهل الذمة حتى يكونوا في صدر المجلس؛ لأن صدر المجلس إنما هو لأشراف القوم وأسيادهم ، وهم ليسوا من أهل الشرف والسيادة .