الصفحة 376 من 381

إلى هنا انتهى حكم العقد ، أما أحكام أهل الذمة فقال المؤلف رحمه الله:

وقوله:"فصل"أي: في أحكام أهل الذمة .

قوله:"ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام"أي أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام ، أي بما يقتضيه الإسلام من الأحكام .

قوله:"في النفس والمال والعرض".

في النفس أي: إذا قتلوا أحدًا قتلناهم ، وإذا قتلهم مثلهم قتلناه ، وإن قتلهم مسلم لا نقتله ؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر خلافًا لمن ذهب إلى قتل المسلم بقتل المعاهد .

وكذلك في المال فإذا أتلفوا مال مسلم ضمناهم ، وإن اتلف مسلم مالهم ضمناه.

كذلك العرض فلا يجوز لنا أن نغتابهم ، ولا أن نقذفهم بالزنا ، وذلك لأنهم محترمون ، فهم من المعصومين ، فيجب على الإمام أخذهم بذلك كله ، وهم أيضًا إذا اغتابوا أحدًا من المسلمين أو قذفوا أحدًا من المسلمين ألزموا بما يقتضيه الإسلام في هذا الأمر .

قوله:"وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله".

فهؤلاء الذميون إذا فعلوا ما يوجب الحد إن كانوا يعتقدون التحريم أقمنا عليهم الحد ، وإن كانوا لا يعتقدونه فإننا لا نقيم عليهم الحد ، فالزنا مثلًا يقام عليهم الحد فيه ؛ لأنهم يعتقدون تحريمه ، فإذا ترافعوا إلينا في قضية زنا فإنه يجب علينا ان نحكم عليهم بمقتضى الإسلام ، فإذا كانوا محصنين فالرجم ، وإن كانوا غير محصنين فالجلد والتغريب .

وقوله:"دون ما يعتقدون حله"مثل الخمر فإذا جيء إلينا بسكران من أهل الذمة فإننا لا نقيم عليه حد الخمر ، لأنه يعتقد حله ، لكن سيأتي أنهم يمنعون من إظهار شرب الخمر .

قوله:"ويلزمهم التميز عن المسلمين""يلزمهم"الضمير مفعول به يعود على أهل الذمة .

"التميز عن المسلمين"أي: أن يكونوا متميزين عن المسلمين في الحياة وفي الممات .

أما في الممات فيلزم أن تكون قبورهم منفردة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت