فإن كانت غير شرعية وهي نفقة الإسراف مثلًا: فإنه لا عبرة بها ، والحج مقدم عليها .
وقوله:"النفقات الشرعية"
كم نقدر هذه النفقات الشرعية ، أي هل هي النفقات الشرعية التي تكفيه في حجه ورجوعه ، أو في سنته أو على الدوام .
الجواب: الفقهاء رحمهم الله قالوا: لابد أن يكون بعد النفقات التي تكفيه وتكفي عائلته على الدوام .
والمراد بالدوام: ما كان ناتجًا عن صنعة ، أو عن أجرة عقار ، أو ما أشبه ذلك بحيث يقول: صنعتي أكتسب منها ما يكون على قدر النفقة تمامًا ولا يزيد ، أو عقاراتي استثمر منها على قدر النفقة ولا يزيد فالنفقة الآن على الدوام بناءً على أن هذا الاستثمار سوف يبقى على ما هو عليه ، وكذلك الصنعة هذا هو المراد ، وليس المراد أن يكون عنده نقد أو متاع يكفيه على الدوام أبدًا ، ولو قيل به لما وجب الحج على أحد ، ولو كان أغنى الناس ؛ لأنه ربما تزيد الأجور ، وترتفع أسعار المعيشة ، ويطول العمر ، ولأن هذا لا يمكن ضبطه .
الثالث: قوله:"والحوائج الأصلية"فلابد أن يكون ما عنده زائدًا على الحوائج الأصلية ، وهي: التي يحتاجها الإنسان كثيرًا ؛ لأن هناك حوائج أصلية وحوائج فرعية .
مثال الحوائج الأصلية: الكتب ، والأقلام ، والسيارة ، وما أشبه ذلك وهي غير ضرورية ، لكن لابد لحياة الإنسان منها ، فطالب العلم عنده كتب يحتاجها للمراجعة والقراءة ، فلا نقول له بع كتبك ، وحج أما لو كان عنده نسختان فنقول له بع إحدى النسختين .
قوله:"وإن أعجزه كبر"أي مع توافر المال لديه فهو قادر بماله غير قادر ببدنه ، ولهذا قال"أعجز كبر"ولم يقل"أعجز فقر"فهو رجل غني ، لكن لا يستطيع أن يحج بنفسه ، لأنه كبير أو مريض ، لكن مرضه لا يرجى برؤه فإنه يلزمه أن يقيم من يحج ، ويعتمر عنه .