الصفحة 311 من 381

قوله:"والقادر: من أمكنه الركوب"فمن لا يمكنه الركوب فليس بقادر ، وكيف لا يمكنه الركوب ؟

الجواب: أما في زمن الإبل فتعذر الركوب كثير ، إما لضعف بنيته الخلقية أو لكونه هزيلًا لا يستطيع الثبات على الراحلة .

فإن قال قائل: يمكن ان نربطه على الراحلة ؟

قلنا: في ذلك مشقة لا تأتي بها الشريعة ، وأما في وقتنا الحاضر وقت الطائرات ، والسيارات ، فالذي لا يمكنه الركوب نادر جدًا ، ولكن مع ذلك فبعض الناس تصيبه مشقة ظاهرة في ركوب السيارة ، والطائرة ، والباخرة فربما يغمى عليه ، أو يتعب تعبًا عظيمًا ، أو بغثيان وقيء ، فهذا لا يجب عليه الحج ، وإن كان صحيح البدن قويًا .

قوله:"ووجد زادًا وراحلة".

الزاد: ما يتزود به في السفر من طعام وشراب ، وغير ذلك من حوائج السفر .

والراحلة معرفة ، وهي: ما يرتحله الإنسان من المركوبات من إبل ، وحمر ، وسيارات ، وطائرات وغيرها .

لكن المؤلف اشترط شرطًا ، وهو:

قوله:"صالحين لمثله"أي: لابد أن يكون الزاد صالحًا لمثله وكذلك الراحلة ، فلو كان رجلًا ذا سيادة وجاه ، ولم يجد إلا راحلة لا تصلح لمثله كحمار مثلًا فلا يلزمه ؛ لأنه مركوب غير صالح لمثله ، فيلحقه في ذلك غضاضة وحرج.

وكذلك الزاد إذا كان لا يصلح لمثله .

قوله:"بعد قضاء الواجبات"

هناك ثلاثة أمور لا يكون مستطيعًا قادرًا غلا بعد توافرها وهي:

أولًا: قضاء الواجبات:

والواجبات: كل ما يجب على الإنسان بذله ، كالديون لله عز وجل ، أو للآدمي والنفقات الواجبة للزوجة والأقارب والكفارات والنذور ، فلابد أن يقضي هذه الأشياء .

فمن كان عنده مال إن قضى به الدين لم ينمكن من الحج ، وإن حج لم يقض به ، فهذا ليس بقادر إلا بعد قضاء الديون .

الثاني: وأشار إليه بقوله:"والنفقات الشرعية"أي: التي يقرها الشرع ويبيحها ، كالنفقة له ، ولعياله على وجه لا اسراف فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت