قوله:"الكفاية"المعتبر ليس كفاية الشخص وحده ، بل كفايته وكفاية من يمونه ، والمعتبر ليس فقط ما يكفيه للأكل والشرب ، والسكنى ، والكسوة ، فحسب ، بل يشمل حتى الإعفاف ، أي: النكاح ، فلو فرض أن الإنسان محتاج إلى الزواج ، وعنده ما يكفيه لأكله ، وشربه ، وكسوته ، وسكنه ، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر ، فإننا نعطيه ما نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيرًا .
وإذا كان رجل عنده ما يكفيه ، لأكله ، وشربه ، وسكنه نم وكسوته ، ولكنه طالب علم يحتاج إلى كتب تشترى له ، فإننا نعطيه ما يحتاج إليه فقط من الكتب .
قوله:"أو يجدون بعض الكفاية"أي: ما دون النصف .
وقوله:"المساكين"جمع مسكين ، ووصفوا بهذا الوصف ؛ لأن الفقر أسكنهم أي أذلهم .
وقوله:"أكثرها"أي أكثر الكفاية .
وقوله:"نصفها"أي: نصف الكفاية ، أما الذي يجدها كلها فهو غني ليس له حق في الزكاة .
قوله:"والعاملون عليها"هنا قال:"العاملون عليها"ولم يقل العاملون فيها ، او العاملون بها .
فالعامل مشتق يتعدي بالباء ، ويتعدى بعلى ، ويتعدى بفي .
فمثلًا: هذه دراهم عند شخص قيل له اتجر بها ، ولك نصف الريح ، فهذا عامل بها .
مثال ثاني: شخص استؤجر لتنظيف البيت فهذا عامل فيه .
مثال ثالث: شخص وكلناه لتأجير هذا البيت ، والنظر فيه ، وفعل ما يصلحه ، فهذا عامل عليه .
فالعاملون عليها هم: الذين تولوا عليها ، فالعمل هنا عمل ولاية ، وليس عمل مصلحة أي: الذين لهم ولاية عليها ينصبهم ولي الأمر .
وهم الذين ترسلهم الحكومة لجمع الزكاة من أهلها ، وصرفها لمستحقيها .
ولا يشترط أن يكونوا فقراء ، بل يعطون ولو كانوا أغنياء .
قوله:"وهم جباتها وحفاظها"وكذلك الموكلون بقسمتها ؛ لأنهم كلهم يعملون عليها .
الجباة: جمع جابي ، وهم الذين يأخذونها من أهلها .
والحفاظ: الذين يقومون على حفظها .
والقاسمون لها: الذين يقسمونها في أهلها .