الصفحة 277 من 381

قوله:"فإن فعل أجزأت"أي: إن نقلها إلى مسافة القصر فأكثر اجزأت ، ولكنه يأثم .

قوله:"إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه"

هذا مستثنى من قوله:"ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة"

والضمير يعود إلى"المال"لأن السياق في المال:"والأفضل إخراج زكاة كل مال"يعني: إلا أن يكون المال في بلد لا فقراء فيه"فيفرقها": بالرفع ؛ لأن الفاء هنا استئنافية ، وليست عاطفة .

"في أقرب البلاد إليه": وجه ذلك: انه عدم المستحق في الموضع الذي يجب فيه دفع الزكاة فسقط الواجب .

وقوله:"لا فقراء"هذا مبنى على الأغلب ، والعبارة العامة أن يقول: إلا أن يكون في بلد لا مستحق للزكاة فيه ، من أجل أن يشمل جميع الأصناف ؛ لأنه قد لا يكون فيه فقراء ، ويكون فيه مستحق بغير فقر .

وقوله:"يفرقها"أي: من عليه الزكاة .

وقوله:"ففي أقرب البلاد إليه"؛ لأن الأقربين أحق من الأباعد ، فأوجبوا عليه أن يفرقها في أقرب البلاد ولا يجوز لبلد أبعد .

وعلم من قوله:"فيفرقها"أن مؤونة النقل على صاحب المال ، لا من الزكاة ، فإذا قدر أن الزكاة لا تحمل إلى هذا البلد الذي فيه الفقراء إلا بمؤونة ، فلا تخصم المؤونة من الزكاة .

قوله:"فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده ، وفطرته في بلد هو فيه"أي: إذا كان صاحب المال في بلد ، وماله في بلد آخر ، ولا سيما إذا كان المال ظاهرًا كالمواشي والثمار ، فإنه يخرج زكاة المال في بلد المال ، ويخرج فطرة نفسه في البلد الذي هو فيه ؛ لأن زكاة الفطر تتعلق بالبدن ، والمال زكاته تتعلق به .

مثال ذلك: رجل ساكن في مكة ، وأمواله التي يتجر بها في المدينة فنقول له: أخرج زكاة المال في المدينة ، وفطرتك في مكة ؛ لأن زكاة المال تبع للمال ، والفطرة تابعة للبدن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت