الحال الأولى: أن يتلف قبل وجوب الزكا ، أي قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر ، فهذا لا شيء على المالك مطلقًا ، سواء تلف بتعد أو تفريط ، أو غير ذلك والعلة عدم الوجوب .
الحال الثانية: أن يتلف بعد الوجوب ، وقبل جعله في البيدر ، ففي ذلك تفصيل إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة ، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن .
الحال الثالثة: أن يكون بعد جعله في البيدر ، أي: بعد جزه ووضعه في البيدر ، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر ، فعليه الزكاة مطلقًا ؛ لأنها استقرت في ذمته فصارت دينًا عليه ، والإنسان إذا وجب عليه دين ، وتلف ماله فلا يسقط عنه .
والتعدي: فعل ما لا يجوز .
والتفريط: ترك ما يجب .
فمثلًا لو أن الرجل بعد أ، بدأ الصلاح في ثمر النخل ، وقبل أن يجعله في البيدر ، أهمله حتى جاءت السيول ، فأمطرت وأفسدت التمر فقال: هذا مفرط .
ولو أ،ه أشعل النار تحت الثمار فهذا متعدي ؛ لأنه فعل مالا يجوز .
ولو أن الله أتى بعواصف أو قواصف بعد بدو الاصلاح ، وبعد اشتداد الحب من غير أن يفرط ، ويهمل فأتلفت الثمر أو الزرع ، فلا شيء عليه لأنه لم يتعد ، ولم يفرط .
ولو سرقت الثمار أو الزروع بعد أن بدا الصلاح ، واشتد الحب فإن كان بإهمال منه أو تفريط ضمن ، وإلا فلا .
قوله:"ويجب العشر على مستأجر الأرض ، دون مالكها"أي: العشر الواجب أو نصفه في زكاة الثمر وزكاة الحبوب يجب على المستأجر دون المالك . قوله:"وإذا أخذ من ملكه أو موات منم العسل ، مائة وستين رطلًا عراقيًا ففيه عشرة"
"مائة"مفعول أخذ .
أفاد المؤلف رحمه الله وجوب الزكاة في العسل ، والعسل ليس مما يخرج من الأرض ، وإنما من بطون النحل ولكنه يشبه الخارج من بطون الأرض ، بكونه يجني في وقت معين ، كما تجتنى الثمار .