قوله:"يجب عشر فيما سقى بلا مؤونة"
هذا الفصل بين فيه المؤلف مقدار ما يجب إذا بلغ النصاب .
فالواجب: العشر ، أو نصف العشر ، أو ثلاثة أرباعه ، حسب المؤونة ، فإن سقى بلا مؤونة فالواجب العشر ؛ لأن نفقته أقل .
والذي يسقي بلا مؤونة يشمل ثلاثة أشياء:
أولًا: ما يشرب بعروقه أي: لا يحتاج إلى ماء .
الثاني: ما يكون من الأنهار والعيون .
الثالث: ما يكون من الأمطار .
قوله:"ونصفه معها"أي المؤونة .
قوله:"وثلاثة أرباعه بهما"أي: ما يشرب بمؤونة ، وبغير مؤونة نصفين ، يجب فيه ثلاثة أرباع العشر .
مثال ذلك: هذا النخل يسقي نصف العام بمؤونة ونصف العام بغير مؤونة أي: في الصيف يسقى بمؤونة وفي الشتاء يشرب من الأمطار ، ففيه ثلاثة أرباع العشر .
قوله:"فإن تفاوتا"بمعنى أننا لم نتمكن من الضبط ، هل هو النصف ، أو أقل ، أو أكثر .
قوله:"فبأكثرهما نفعًا"أي: الذي يكثر نفع النخل ، أو الشجر ، أو الزرع به فهو المعتبر ، فإذا كان نموه بمؤونة أكثر منه فيما إذا شرب بلا مؤونة فالمعتبر نصف العشر ؛ لأن سقيه بالمؤونة أكثر نفعًا فاعتبر به .
قوله:"ومع الجهل العشر"
أي: إذا تفاوتا ، وجهلنا أيهما أكثر نفعًا ، فالمعتبر العشر ؛ لأنه أحوط وأبرأ للذمة ، وما كان أحوط فهو أولى .
فإذا قال قائل: كيف يكون أحوط ، وفيه إلزام الناس بما لا نتيقن دليل الالزام به . ؟
الجواب: لأن الأصل وجوب الزكاة ، ووجوب العشر حتى نعلم أنه سقى بمؤونة ، فنسقط نصفعه ، وهنا لم نعلم ، وجهلنا الحال أيهما أكثر نفعًا فكان الاحتياط إيجاب العشر .