أي: أن صاحبها يشتري لها العلف ، أو يحصده ، أو يحشه لها ، فهذه ليس فيها زكاة إطلاقًا ، ولو بلغت ما بلغت ، لأنها ليست من عروض التجارة ، ولا من السوائم .
القسم الثالث: السوائم التي تسوم ، أي: ترعى .
والسائمة هي: المعدة للدر والنسل ، أي: اتخذها صاحبها لدرها ، أي: لحليبها ، وسمنها ، والنسل ، ولا يمنع من كونها معدة لذلك أن يبيع ما زاد على حاجته من أولادها ، لأن هؤلاء الأولاد كثمر النخل فهذه فيها الزكاة .
القسم الرابع: العوامل ، وهذه ليس فيها زكاة ، أي: الإبل التي عند شخص يؤجرها للحمل ، وهذه موجودة فيما سبق قبل أن تنتشر السيارات فتجد الرجل عنده مائة ، أو مائتا بعير يؤجرها فينقل بها البضائع من بلد إلى بلد ، وإنما الزكاة فيما يحصل من اجرتها إذا تم عليها الحول .
قوله:"تجب في إبل وبقر وغنم"
"تجب"الفاعل الزكاة ، أي: تجب الزكاة .
قوله:"إذا كانت سائمة الحول أو أكثره"
"سائمة"أي: التي ترعى المباح ، والمباح هنا ليس ضد المحرم ، وإنما الذي نبت بفعل الله عز وجل ليس بفعلنا ، اما ما نزرعه نحن ونرعاه ، فهذا لا يجعلها سائمة ، كما لو كان عند الإنسان أمكنه واسعة يزرعها ثم جعل سائمته ترعى هذه الأمكنة الواسعة ، فهذه لا تعد سائمة .
وقوله:"الحول أو أكثره"أما كونها سائمة الحول فظاهر ، وأما كونها سائمة أكثر الحول فلأن الأقل يأخذ حكم الأكثر ، فالاعتبار بالأكثر فإذا كانت ترعى ستة أشهر ويعلفها ستة أشهر فلا زكاة فيها .
قوله:"فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ، وفيما دونها في كل خمس شاة"
هنا بين المؤلف مقدار الزكاة الواجبة ، أي يجب في كل خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ، أي: انثى لها سنة - بكرة صغيرة لها سنة ، وسميت بنت مخاض ؛ لأن الغالب أن أمها قد حملت فهي ماخض ، والماخض الحامل .
وفيما دون خمس وعشرين في كل خمس شاة .
قوله:"وفي ست وثلاثين بنت لبون".