الصفحة 193 من 381

وعلم منه أيضًا: أنه لو كان له نية الإقامة في بلد فإنه يقصر لأنه مسافر فمثلًا: إذا كان ملاحًا في سفينة وأهله في جدة ، لكنه يجوب البحار كالمحيط الهندي والهادي ، ويأتي بعد شهر أو شهرين إلى جده فهذا مسافر ؛ لأنه ليس معه أهل ، بل له بلد يأوي إليه .

وكذلك أيضا: لو فرض أن الرجل ينوي الإقامة في بلد فهذا نقول له إنك مسافر ، لأن لك بلدًا معينًا عينته للإقامة .

ومثل ذلك أصحاب سيارات الأجرة الذين دائمًا في البر نقول إن كان أهلهم معهم ولا ينوون الإقامة ببلد فهم غير مسافرين لا يقصرون ولا يفطرون في رمضان ، وإن كان لهم أهل في بلد فإنهم إذا غادروا بلد أهلهم فهو مسافرون يفطرون ويقصرون ، وكذلك لو لم يكن لهم أهل لكنهم ينون الإقامة في بلد يعتبرونه مثواهم ومأواهم ، فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى البلد الذي نووا أنه مأواهم .

قوله:"وإن كان له طريقان فسلك أبعدهما"يعمي: رجل في بلد يريد أن يسافر إلى بلد آخر ، وللبلد هذا طريقان: أحدهما بعيد ، والثاني قريب ، أي: أن أحدهما يبلغ المسافة ، والأخر لا يبلغها فسلك أبعدهما فإنه يقصر ، لأنه يصدق عليه أنه مسافر سفر قصر ، ولكن لو فرض أنه تعمد أن يسلك الطريق الأبعد في رمضان من أجل أن يفطر فهنا نقول له: لا يجوز لك الفطر ؛ لأنه يمكنك أن تسلك طريقًا قصيرًا بدون فطر .

قوله:"أو ذكر صلاة سفر في آخر قصر"

"آخر"صفة لموصوف محذوف ، التقدير"في سفر آخر"

مثاله: سافر إلى العمرة وصلى بغير وضوء ناسيًا ن ولما رجع من العمرة سافر إلى المدينة وفي اُناء سفره إلى المدينة ذكر أنه صلى من سفره للعمرة صلاة بغير وضوء ، فنقول: يصليها قصرًا ؛ لأن الصلاة وجبت في السفر أداءً وفضاءً ، وكذلك لو نسيها في سفر العمرة ،ثم ذكرها في سفر زيارة المدينة فإنه يقصر .

وإن ذكر صلاة سفر في حضر ، فإنه يتم على المذهب .

وعلى هذا فللمسألة أربع صور:

ذكر صلاة سفر في سفر ، يقصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت