قوله:"فصل"، ذكرنا أن الأعذار التي عقد المؤلف لها بابًا للصلاة معها ثلاثة:
السفر .
المرض.
الخوف .
فعقب المؤلف رحمه الله بالسفر بعد أن تكلم عن المرض فقال:
قوله:"من سافر سفرًا مباحًا"
"من"اسم شرط ، والمعروف أن أسماء الشرط تفيد العموم ، فيشمل كل من سافر من ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، صغير أو كبير .
والمراد بالمباح هنا: ما ليس بحرام ولا مكروه ، فيشمل الواجب والمستحب والمباح إباحة مطلقة . فالسفر لفعل المحرم: محرم ، ومن السفر المحرم سفر المرأة بلا محرم .
والسفر وحده: مكروه .
والسفر للنزهة: مباح .
والسفر لفريضة الحج: واجب ، وللمرة الثانية في الحج مستحب .
قوله:"أربعة برد"وهي 82 كيلو متر تقريبًا .
"وبرد"جمع بريد ، والبريد نصف يوم وسمي بريدًا ، لأنه فيما سبق كانوا إذا أرادوا المراسلات السريعة يجعلونها في البريد ، فيرتبون بين كل نصف يوم مستقرًا ومستراحًا يكون فيه خيل إذا وصل صاحب لفرس الأول إلى هذا المكان نزل عن الفرس لتستريح ، وركب فرسًا آخر إلى مسيرة نصف يوم ثم يركب آخر ، وهكذا .
قوله:"سن له قصر رباعية ركعتين"أما الثلاثية فلا تقصر ، وأما الثنائية فلا تقصر أيضًا .
وأفادنا المؤلف رحمه الله بقوله:"من سافر"أنه لا يمكن قصر بدون سفر حتى لو كان الإنسان في أشد المرض ، فإنه لا يقصر .
فالمرض والشغل والتعب لا يمكن أن يكونا سببًا للقصر بخلاف الجمع .
قوله:"إذا فارق عامر قريته"هذا شرط للقصر ، يعني: لا يقصر إلا إذا فارق عامر قريته .
والمفارقة: ليس المراد بها أن يغيب عن قريته ؛ لأنها ربما لا تغيب عن نظره إلا بعد مسافة طويلة بل المراد بالمفارقة: المفارقة البدنية ؛ لا المفارقة البصرية: أي أن يتجاوز البيوت ، ولو بمقدار ذراع ، فإذا خرج من مسامته البيوت ولو بمقدار ذراع فإنه يعتبر مفارقًا .