الصفحة 143 من 381

تبطل صلاة الإمام إذا سبح به ثقتان ، ولم يجزم بصواب نفسه ولم يرجع إلى قولهما ، لكن بالنسبة للمأمومين الآخرين فإن كان عندهم علم كما عند المنبهين وجب عليهم أن يفارقوا الإمام ، فإن لم يفارقوه وتابعوه نظرنا ، فإن كان ذلك نسيانا فلا شئ عليهم ، وعليهم سجود السهو إذا كان فاتهم شيء من الصلاة ، وإن كان جهلًا بأنها زائدة أو جهلًا بالحكم ، فإذا تبعه المأموم جاهلًا فإن صلاته صحيحة من أجل العذر .

فالواجب على من علم أن الإمام زاد في الصلاة المفارقة ، ولهذا قال المؤلف:"ولا من فارقه"وفهمنا من قوله:"ولا من فارقه"أنه لا يجلس فيتظر الإمام ، لأنه يرى أن صلاة الإمام باطلة ولا يمكن متابعته في صلاة باطلة .

أقسام الذين يتابعون الإمام الزائد:

أن يروا أن الصواب معه .

أن يروا أنه مخطىء ، فيتابعوه مع العلم بالخطأ .

أن يتابعوه جهلًا بالخطأ ، أو بالحكم الشرعي ، أو نسيانًا .

أن يفارقوه .

فإذا تابعوه وهم يرون أن الصواب معه ، فالصلاة صحيحة .

وإذا وافقوه جهلًا منهم ، أو نسيانًا فصلاتهم صحيحة للعذر .

وإذا تابعوه وهم يعلمون أنه زائد ، فصلاتهم باطلة ، لأنهم تعمدوا الزيادة.

وإذا فارقوه فصلاتهم صحيحة ويسلم لنفسه .

قوله:"وعمل مستكثر عادة"

"عمل"مبتدأ ،"ومستكثر"صفة له ، وقوله:"يبطلها"الجملة خبر المبتدأ.

وقوله:"عمل مستكثر"أي: محكوم بكثرته .

"عادة"أي: في عادة الناس ، فإذا قال الناس: هذا العمل كثير في الصلاة ؛ فهذا مستكثر عادةً ، وإن قالوا: هذا عمل يسير فهو يسير فلا يتقيد بثلاث حركات .

مثال ذلك: رجل أصابته حكة أشغلته إن سكت سكت وقلبه منشغل ، وإن تحرك وحكها بردت عليه وأقبل على صلاته فالأولى أن يحكها ويقبل على صلاته ؛ لأن هذا عمل يسير وفيه مصلحة للصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت