والمؤلف رحمه الله استثنى"النية"لأن النية محلها القلب ، ولا يمكن العجز عنها ، لكن في الحقيقة يمكن النسيان فيها مثل أن يأتي الإنسان ليصلي الظهر ، ثم يغيب عن خاطره نية الظهر ، وينوي العصر وهذا يقع كثيرًا فهل تصح صلاته أو لا ؟
الجواب: لا تصح ؛ لأنه ترك التعيين فعين خلاف فرض الوقت فلا تصح لأن النية لا تسقط بحال .
قوله:"أو تعمد ترك ركن ، أو واجب بطلت صلاته"مثل: أن يتعمد ترك الركوع ، ويسجد من القراءة إلى السجود فصلاته باطلة .
ولو إنه ندم وهو ساجد ثم قام وأتى بالركوع فلا ينفعه ؛ لأنه بمجرد تركه تبطل الصلاة ، وعليه أن يعيد الصلاة من جديد .
ولو ترك التشهد الأول متعمدًا حتى قام ، ثم ندم ورجع فتبطل صلاته وإن رجع ، لأنه تعمد تركه ، وإذا تعمد ترك واجب بطلت صلاته .
قوله:"بخلاف الباقي"أي: بعد الشروط ، والأركان ، والواجبات ، فإن الصلاة تبطل بتركه ، ولو كان عمدًا ( لأنها سنن مكملة للصلاة ، إن وجدت صارت الصلاة أكمل ، وإن عدمت نقصت الصلاة ولكنه نقص كمال ، لا نقص وجوب ، ولهذا قال:"بخلاف الباقي".
قوله:"وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال."
ومعنى عدا: أي: جاوز ذلك.
سنن أقوال: أي: يسن قولها .
وأفعال: أي: يسن فعلها .
فمثلًا: الاستفتاح: سنة: البسملة: سنة ، التعوذ سنة ، قول آمين: سنة قولية الزيادة على قراءة الفاتحة: سنة قولية ، الزيادة على تسبيح الركوع والسجود: سنة ، الجهر بالقراءة في موضعه سنة: سنة فعلية ؛ لأنه الجهر صفة للقراءة .
قوله:"لا يشرع السجود لتركه ، وإن سجد فلا بأس"كلمة"لا يشرع"تشمل الواجب والمستحب ، فالواجب يقال له مشروع والمستحب يقال له مشروع ، لأن كلا منهما مطلوب للإنسان ، ومشروع أن يفعله .
فقوله:"لا يشرع السجود لتركه"أي: لا يجب ولا يسن . مثال ذلك:
رجل ترك رفع اليدين عند الركوع . فلا يشرع أن يسجد ؛ لأنه سنة .