وهي لا تغيب أبدًا ، نشاهدها وهي تدور فأحيانًا يكون الفرقدان في الجنوب والجدي في الشمال ؛ وأحيانًا يكون الفرقدان في الشمال والجدي في الجنوب لا يغيب ، أما بنات نعش الكبرى فإنها تغيب لكن لا تكاد تمضي ساعة أو ساعة ونصف إلا وقد طلع أولها من الشرق بعد أن يغيب آخرها من الغرب ؛ لأن المسافة غير بعيدة .
قوله:"والشمس والقمر"
أي: الشمس والقمر يستدل بهما على القبلة ؛ لأن الشمس والقمر كلاهما يخرج من المشرق ويغرب من المغرب ، فإذا كنت عن الكعبة غربًا فالقبلة شرقًا ، وإذا كنت عن الكعبة شرقًا فالقبلة غربًا ، وإذا كنت عن الكعبة شمالًا فالقبلة جنوبًا ، وإذا كنت عن الكعبة جنوبًا فالقبلة شمالًا ، وما بين المشرق والمغرب قبلة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام .
قوله:"ومنازلهما"أي: منازل الشمس والقمر هي: منازل النجوم الصيفية والشتوية ، وهي ثمان وعشرون منزلًا ينزلها القمر كل ليلة له منزل منها ، وليلتان أو ليلة واحدة يكون مستترًا لا يرى ، ولهذا تسمى ليلة التاسع والعشرين والثلاثين ، والثامن والعشرين والتاسع والعشرين ليال الاستسرار أي: أن القمر يستتر فيها ولا يرى .
والثمان والعشرون منزلة هذه تنزلها الشمس على مدى سنة كاملة ، أما القمر فيطوف بها خلال شهر وفي السنة اثنى عشرة مرة أما الشمس فتطوف بها في السنة مرة واحدة .
وكيف نستدل بمنازلهما ؟
الجواب: ننظر مثلًا إلى النجوم الشمالية التي تقسم المشرق نصفين والمغرب نصفين . والنجوم الجنوبية التي تقسم المشرق نصفين والمغرب نصفين فالجنوبية من جهة الجنوب ، والشمالية من جهة الشمال ، لكن هذه لا يعرفها إلا من تمرس وصار في البر ، وليس حوله أنوار كهرباء بحيث يعرف هذه النجوم ، والذين يعرفونها يستطيعون أن يحكموا على الليل والنهار بالساعات ، بل بأقل من الساعات ، فيقولون الآن ذهب من الليل نصفه ، ذهب ربعه ، ذهب ثمنه ، ذهب عشره ويستدلون على ذلك بهذه المنازل .