الوجه الأول: انه يلزم باستقبال عين الكعبة .
والوجه الثاني: أنه يلزم باستقبال الجهة .
وقوله:"وفرض من قرب من القبلة إصابة عينها ومن بعد جهتها"أي إصابة جهتها ، أو استقبال جهتها .
وقوله:"فرض من قرب من القبلة"لم يحدد المؤلف القرب والبعد .
ويمكن ان يقال إن المؤلف حدد معنى القرب بقوله:"إصابة عينها"ولا تمكن إصابة العين إلا إن أمكنه مشاهدة العين .
وعلى هذا فيكون"من قرب"أي: من امكنه مشاهدة الكعبة ، ففرضه استقبال عين الكعبة .
وظاهر كلامهم أن المراد الإمكان الحسي ، وأنه إذا أمكنه المشاهدة حسًا وجب عليه إصابة العين ، وإن كان يمكن شرعًا ، وعلى هذا فمن كان في صحن المسجد ، فاستقبال عين الكعبة عليه فرض ، وهذا سهل .
ومن كان في المصباح فهذا قد يكون سهلًا ، وقد يكون صعبًا فإذا كانت الصفوف قاطبة وأمامه عمود من العمد الضخام ، فهنا قد لا يستطيع الرؤية من هنا .
وقوله:"من بعد جهتها"أي: من بعد عن الكعبة بحيث لا يمكنه المشاهدة: إصابة الجهة .
واعلم أنه كلما قربت من الكعبة صغرت الجهة ، فإذا صرت تحت جدار الكعبة تكون الجهة بقدر بدنك فقط ، أي: لو انحرفت أقل انحراف عن الكعبة ، إما عن يسارك أو عن يمينك بطلت .
قوله:"فإن أخبره ثقة بيقين"
بماذا يستدل على القبلة ؟ يستدل على القبلة بما يلي:
أولًا: بمشاهدتها .
ثانيًا: بخبر ثقة لكن عن يقين: فلو أخبره ثقة بيقين رجل أو امرأة ، أن هذه هي القبلة لزم الأخذ بقوله .
وأفاد المؤلف بقوله:"فإن أخبره ثقة"أنه لا يشترط التعدد يعني: لا يشترط أنه يخبره ثقتان .
وقول المؤلف:"بيقين"أي: بأن أخبره عن مشاهدة ، وأفادنا أنه لو أخبره الثقة عن اجتهاد ، فإنه لا يعمل بقوله مثل: جماعة في سفر ، كلهم لا يعرفون القبلة ، ولا يستطيعون الاجتهاد إلى جهتها ، لكن واحدًا منهم يعرف ذلك عن اجتهاد ، فظاهر كلام المؤلف أننا لا نأخذ بقوله وهو المذهب .