قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ( وأشرفُ الناس وأعلاهم هِمَّة أشدُّهم غيرةً على نفسه وخاصته وعموم الناس ، ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أغيرُ الخلق على الأمة ، والله سبحانه أشد غيرة منه , كما ثبت في الصحيح( ) عنه أنه ( قال: « أتعجبونَ من غيرة سعدٍ ، لأَنا أغيرُ منه ، والله أغيرُ مِنِّي » .. ولهذا كان الدَّيوثُ أخبثُ خلق الله ، والجنة عليه حرام .. فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة ، وهذا يدلك على أنَّ الدينَ الغيرة ، ومَنْ لا غيرةَ له لا دينَ له ، فالغيرةُ تحمي القلب ، فتحمي له الجوارح ، فتدفعُ السوء والفواحش , وعدم الغيرة تُميتُ القلب فتموتُ له الجوارح ، فلا يبقى عندها دفعٌ البتة .. ) ( ) .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ( عن علي بن أبي طالب ( قال: « بلغني أنَّ نساءكم ليُزاحمْنَ العلوج في الأسواق ، أمَا تغارون ؟ إنه لا خير في مَنْ لا يغار » ( ) , وقال محمد بن علي بن الحسين: « كان إبراهيم ( غيورًا ، وما مِن امرئٍ لا يغارُ إلاَّ منكوس القلب » ( ) ) ( ) .
وقال الغزالي رحمه الله تعالى: ( والطريق الْمُغنِي عن الغيرة: أن لا يُدخل عليها الرجال ، وهي لا تخرجُ إلى الأسواق ) ( ) .
وعَنْ مَنْبُوذِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا مَوْلاةٌ لَهَا فَقَالَتْ لَهَا: ( يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ طُفْتُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا , وَاسْتَلَمْتُ الرُّكْنَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا , فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: لا أَجَرَك اللَّهُ , لا أَجَرَك اللَّهُ تُدَافِعِينَ الرِّجَالَ ؟ أَلا كَبَّرْتِ وَمَرَرْتِ ) ( ) .