وفي رواية: ( لا تُقبلُ صلاةٌ لامرأةٍ تطيَّبت لِهذا المسجدِ ، حتَّى ترجعَ فتغتسلَ غُسْلَها مِن الْجَنابة ) ( ) .
( حتَّى تغتسل ) : يعني تُزيل أثرَ ريح الطيب بغسل أو غيره ، وتُبالغ فيه كما تبالغ في غسل الجنابة .
وقيل: أمَرَها بذلك تشديدًا عليها وتشنيعًا لفعلها وتشبيهًا له بالزنا .. ( ) .
وقال (:( أَيُّما امرأةٍ أصابَت بَخُورًا ، فلا تشهدْ مَعَنَا العشاءَ الآخرة ) ( ) .
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: ( فإذا كان ذلك حرامًا على مريدة المسجد ، فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة والشوارع .. ) ( ) .
وقال الإمام الهيتمي رحمه الله تعالى: ( الكبيرة التاسعة والسبعون بعد المائتين: خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة ولو بإذن الزوج ) ( ) .
بل يُخشى عليه أنْ يكون ديوثًا إنْ سَمح لَها ( ) .
وعن عمران بن حصين قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا وطيبُ الرِّجالِ ريحٌ لا لَوْنَ لَهُ ، ألا وطيبُ النساءِ لَوْنٌ لا ريحَ لَهُ ) ( ) .
( ريح لا لون له ) : كمسك وكافور وعود ، ( لون لا ريح له ) : كالزعفران والخلوق ( ) .
قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: ( - قال سعيد - أي: ابن أبي عروبة - إنما حملوا - أي: العلماء ، قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت ، فأما إذا كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت ) ( ) .
مسألةٌ مُهِمَّةٌ
إنَّ ما حَرُمَ على المرأة البالغة من اللباس من حيث كونه تشبُّهًا بالكافرات أو الفاسقات , أو الرجال .. حَرُمَ أيضًا على البنت الغير بالغة , ولقد نصَّ كثيرٌ من الفقهاء رحمهم الله على أنَّ ما حَرُمَ على الرجل حَرُمَ على الصبيِّ والخنثى المشكل ( ) .
لِما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ( أخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حريرًا بشِمَالِه وذَهَبًَا بيمينهِ ثمَّ رَفَعَ بهما يديه فقال: إنَّ هذينِ حرَامٌ على ذكورِ أُمَّتي حِلٌ لإناثهِم ) ( ) .