قال الباجي رحمه الله تعالى: ( يُحتمل والله أعلم وأحكم: أنْ يكون مع رِقَّتِهِ من الْخِفَّةِ ما يَصفُ ما تحته من الشعر ، ويُحتمل أنه كان رقيقًا لا يَسترُ الأعضاء ، وأنَّه صفيًا( ) لشدة رقته ولصوقه بالأعضاء ، والأولُ أظهر في الخمار , فكرِهَت عائشة رضي الله تعالى عنها ذلكَ وشقَّته لِتَمْنَعَهَا الاختمارَ به في المستقبل , وأعطتها ما تَختمرُ به خمارًا كثيفًا تتخذُ في المستقبل مثله ، وتُرِيَهَا الجنسَ الذي شُرِعَ لَهَا الاختمارُ به , ويُحتملُ: أنْ تريد - والله أعلم - بذلك تعويضها مما شقَّته من خِمارها تطييبًا لنفسها ورفقًا بِها ) ( ) .
ومن المصائب والفتن:
ما تلبسه بعض الفاسقات من العباءة الشفَّافة ، بل والمشقوقة من الجوانب ، وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء ( ) :
على وجوب طلاق الرجل لزوجته الْمُتَبَرِّجة إذا أصرَّت على ذلك ، وعلى كُفْرِ من استحلَّت لباسَ الكاسيات العاريات ، وأما إذا لَمْ تستحل فقد ارتكبت كبيرة من كبائر الذنوب ..
أعاذني الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات .. آمين .
الشرطُ السابع
ألاَّ يكونَ لباسَ وعباءةَ شهرةٍ
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنيا ، أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ القيامةِ ، ثُمَّ أَلْهَبَ فيهِ نارًا ) ( ) .
وعن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللهُ عنهُ حتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ ) ( ) .
( ثوب الشهرة: هو الذي إذا لبسه الإنسان افتُضحَ به واشتُهرَ بين الناس ) ( ) .
( ثوب مذلَّة ) : ( أي: يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن ، بأن يُصغره في العيون , ويحقره في القلوب ) ( ) .