الصفحة 11 من 15232

على باب المسجد حرسا يجزون ناصية كل من لم يفرق شعره. وقد قيل: إن الفرق كان من سنة إبراهيم عليه السلام، فالله اعلم.

تحفة الأحوذي، للمباركفوري

قال الحافظ في الفتح: ولأحمد مرفوعًا عن ابن عباس: صوموا يوم عاشوراء، خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده، وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولاسيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضًا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولًا وقال:"نحن أحق بموسى منكم"، ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافًا لهم انتهى.

صحيح مسلم بشرح النووي، للإمام النووي

قال القاضي: واختلف العلماء في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شيء فقيل فعله استئلافًا لهم في أول الإسلام وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأوثان، فلما أغنى الله تعالى عن استئلافهم وأظهر الإسلام على الدين كله صرح بمخالفتهم في غير شيء منها صبغ الشيب: وقال آخرون: يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه شيء وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه، واستدل بعض الأصوليين بهذا الحديث أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه. وقال آخرون: بل هذا دليل أنه ليس بشرع لنا لأنه قال يحب موافقتهم فأشار إلى أنه إلى خيرته ولو كان شرعًا لنا لتحتم اتباعه والله أعلم.

فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للإمامِ المناوي

كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر حين قدومه المدينة ليتألفهم ليدخلوا في الدين فلما غلبت عليهم الشقوة ولم ينجع معهم أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة حتى قالوا ما يريد الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه فاستقر آخرًا على مخالفتهم في كل ما لم يؤمر فيه بحكم. واعلم أن المشركين كانوا يفرقون رؤوسهم أي يجعلون شعرها نصفين نصفًا من جانب اليمين على الصدر ونصفًا من جانب اليسار عليه وكان أهل الكتاب يسدلون أي يرسلون شعر رؤوسهم حول الصدر وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء لتمسكهم ببقايا

من شرائع الرسل فلما فتحت مكة واستقر الأمر خالفهم ففرق وأمر بالفرق فدل على أنه أفضل لرجوعه إليه آخرًا فعلًا وأمرًا لكنه غير واجب بدليل أن بعض الصحب سدل بعد، فلو كان الفرق واجبًا لم يسدلوا وزعم نسخ السدل يحتاج لبيان الناسخ وتأخيره عن المنسوخ على أن رجوعه إلى الفرق يحتمل كونه باجتهاده لكونه أنظف وأبعد على الإسراف في غسله وعن مشابهة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت