فقلت: من هذا؟ فقال لي: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام، ثم قال لي موسى: أنا موسى بن عمران الذي كلمني الله وما بيني وبينه ترجمان، وهذا عيسى ابن مريم، ونبيكم وجميع الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وأحمد بن حنبل وحملة العرش، وجميع الملائكة يشهدون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، فقال خلف: قد قلت لأبي عبد الله هذه المقالة، فقال: أشتهي أن أسمعها من فيه. قال له ابن أخي معروف: غدًا أركب حمارًا وأمضي إليه.
قال أبو العباس: أنا أقول: الناس من دون أحمد كلهم في ميزان أحمد، كما أن الناس دون أبي بكر في ميزان أبي بكر.
قال: وحدثنا أبو الحسن اللنباني، حدثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الخياط، حدثني يعقوب أبو يوسف، ابن أخي معروف الكرخي، قال: بينا أنا نائم دخل علي رجل عليه جبة صوف .. فذكر نحوه.
وحدثنا اللنباني، حدثنا أبو بكر يعني: محمد بن علي بن بحر قال: سمعت أبا عبد الرحمن بن الصباح قال: رأيت في المنام كأني على شيء مرتفع وكأن بين يدي رجلين يتكلمان، إذ سمعت أحدهما يقول لصاحبه: قد أخذ صاحب ابن عمر يمتحن، قال الآخر: لا يجترئون عليه، إذ أقبل رجل من بعيد مخضوب الرأس واللحية، فقال أحدهما لصاحبه: هذا جليس ابن عمر حتى نسأله، فلما دنا الرجل إذا هو أحمد بن حنبل، قال: فالتفت يساري في الموضع المرتفع، فإذا أنا بابن عمر واقف ينفض لحيته وهو مصفر اللحية، فسمعته يقول: أبناء الأنجاس -أو أبناء الأرجاس- ما لهم ولهذا؟ أبو عبد الرحمن يشك ما لهم ولهذا؟ كلامهم في هذا لا يقوون عليه. ثم انتبهت، وقال: رأيت هذه الرؤيا قبل أن أرى أحمد بن حنبل، ثم رأيت أحمد بعد فكان كما رأيته في المنام مستويًا.