إن العالم الإسلامي اليوم قد فتن بصورة من صور الردة عافانا الله وإياكم، صورة احتقار الدين واحتقار المتدينين، حتى أصبح بعض من المسلمين يستحي حين يصلي مع أقرانه، يستحي حين يعمل طاعة من الطاعات، يستحي حين يمتنع عن معصية من المعاصي، ولئن تفاوتت الدرجات أو الدركات حول هذه الخطيئة التي عمت في بلاد المسلمين، فإن مجتمعات المسلمين تشترك في أن لها نصيب وافر من احتقار الدين وأهل الديانة والتدين، ووصفهم بأقبح الأوصاف وأحطها، واتهامهم بهذه التهم، ومع ذلك يسير هؤلاء الشباب ويستقيمون على طاعة الله تبارك وتعالى ويحتملون ما يواجهونه من احتقار الناس، ولعلهم من أسعد الناس بقول الله تبارك وتعالى: { إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرحِمِين*فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ*إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآئِزُون } . وقوله تبارك وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُون*وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُون*وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ*وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَآلُّون*وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ*فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ*عَلَى الاَْرَآئِكِ يَنظُرُونَ } .
قال ابن عبد البر:وقد دأب أهل العلم على الاحتجاج بما نزل من الآيات في الكفار على من تشبه بأعمالهم ولو كان من المسلمين .