أيها الشباب المبارك لا يهوَّلنكم أن يسخر الناس بكم ما دمتم تعتزون بدين الله تبارك وتعالى، لقد أخبر الله عز وجل عن طائفة من المنافقين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات فقال تبارك وتعالى عنهم: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . وأخبر تبارك وتعالى عن حال الذين يقولون لشياطينهم إنا معكم إنما نحن مستهزئون فقال: { اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون } أيّ منزلة أعلى وأكمل من أن يسخر الله تبارك وتعالى بأولئك الذين يسخرون بعباده الصالحين، وأن يستهزئ بالذين يستهزئون بهم، وأي خسارة وبوار لأولئك حين يتعرضون لسخرية الجبار، وأن يستهزئ بهم تبارك وتعالى .
إن استقامة هؤلاء الشباب وثباتهم في هذا الوسط الذي يحتقر الدين والمتدينين، ويَعُد من صفات القصور والنقص في المرء؛ أن يكون متدينًا، إن هذا من أعظم الإيجابيات، ومن أعظم جوانب الإنجاز التي حققها هؤلاء .
الثالث:انتصاراتهم على شهواتهم في وسط مجتمع يعجّ بالفتن والشهوات:
إنها قضية أيها الأخوة ليست بحاجة إلى تمثيل، ليست بحاجة إلى بيان، وأنتم جميعًا لستم بحاجة إلى أذكركم بما تعجّ به مجتمعات المسلمين من مظاهر الإغراء والرذيلة، تلك المظاهر التي تدعو الشباب وتدعو الفتيات إلى مواقع الرذيلة والفساد، حتى صارت الرذيلة تلاحق الشاب والفتاة، في الشارع وفي السوق، بل في منزله، ومع ذلك ينتصرون على شهواتهم ويسيرون في طريق العفة، بإذن الله وتوفيقه تبارك وتعالى .
إن هذا وحده كافٍ في أن نتجاوز كل ما يقع فيه هؤلاء من تقصير في مقابل ما استطاعوا أن يحققوه في وسط فتن تؤزهم إلى الفساد أزًّا وتدعوهم إلى الفساد بكل وسائله وصوره وألوانه.