فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

يا أرشد الله من غاز وقد رشدا

وكان يسأل الشهادة ويقول وهو يخاطب راحلته:

إذا أديتِني وحملت رحلي

فشأنك أنعم وخلاك برء

وجاء المسلمون وخلفوني

هنالك لا أبالي طلع بعل ... مسيرة أربع بعد الحساء

ولا أرجع إلى أهلي ورائي

بأرض الشام منجدل الثواء

ولا نخل أسافلها رِواءِ

ولسان حاله يقول كما قال الأول:

أذا العرش إن حانت وفاتي فلا تكن

ولكن أحِن يومي سعيدًا بصحبة ... على شرجع يعلى بخضر المطارف

يمَسُّون في فج من الأرض خائف

لئن قالها صاحب بدعة وصاحب ضلالة، فهو يقولها وهو على السنة وهو يتمنى أن يرزقه الله الشهادة تحت لوائها.

وبعد أن نسيت الأمة صور الشهادة، ونسيت صور الجهاد، رأينا نماذج من هؤلاء، ممن قتلوا في سبيل الله -نحسبهم والله حسيبهم- من الشهداء في سبيل الله، فأحيوا فريضة الجهاد، وضربوا للأمة أروع الأمثلة في التضحية والبطولة والفداء، في وقتٍ كان يسافر أترابهم وأقرانهم لقضاء الرذيلة، ولقضاء الشهوات المحرمة، وفي وقتٍ كان يسافر فيه الكبار والصغار للنزهة، كان هؤلاء الشباب يسافرون لأن يتيسر لهم في تلك البلاد ما لا يتيسر لهم في بلادهم، أما هؤلاء فلهم شأن آخر وقضية أخرى وحياة أخرى.

وأولئك الذين لم تكتحل أعينهم برؤية ميدان الجهاد، ولم تتشنف أسماعهم بسماع صوت الجهاد، كما كان أحدهم يتغنى:

لا شيء يشجيني ويطرب مسمعي ... كأزيزِ رشاشي وصولة مدفعي

إنهم وإن لم تكتحل أعينهم برؤية تلك المشاهد، ولم تتشنف أسماعهم بسماع ذاك الصوت، ولم يحصل لهم شرف المشاركة في تلك الميادين؛ فإنما عاقهم عائق وحبسهم حابس عن هذه الميادين، وأحدهم يتمنى أن تتاح له الفرصة، وأن يفتح له الميدان .

إنها صورة تستحق الإشادة، وتستحق أن نحْفِل بها، وأن نشعر أنها من منجزات جيلنا المبارك، وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"من خير معاش الناس لهم في دينهم ودنياهم رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار يبتغي القتل والموت من مظانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت