الثالث عشر: أنهم قد أحيوا سنة الأخُّوة في الله:
لقد كادت الأمة أن تنسى الحب في الله والأخُّوة في الله، فجاء هذا النشء المبارك ليحيي معاني هذه الأخُّوة وليتأسى بنبيه - صلى الله عليه وسلم - والجيل المبارك الذين تآخوا على غير أرحام بينهم .
ولعل هؤلاء من أسعد الناس بقوله - صلى الله عليه وسلم:"رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه"مما حدا بأحد شعراء هذه الصحوة أن يستبشر حين رأى هذا الأمل:
الله أكبر إن عيني قد رأت
فلعله فجر الأخُّوة قد بدا
ويميط عن هذه القلوب هوانها
……نورًا بآفاق السماء يتلالا
يحيي النفوس ويبعث الآمالا
فتروح ترسل روحها إرسالا
الرابع عشر: موقف هؤلاء من المعاصي:
إن هؤلاء -شأنهم شأن سائر المسلمين- قد يقعون في المعصية وقد يواقعون الذنب، ومن هو الذي لا يقع في الذنب والمعصية؟"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"و"كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّاءين التوابون"كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
إن هؤلاء -وإن وقع أحدهم في المعصية - فحالهم مع المعصية ليست كحال سائر المسلمين، إن أحدهم ما يلبث أن يبادر إلى التوبة إلى الله والإقلاع، ولعله بهذا من أسعد الناس بقوله تبارك وتعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَىِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ } ، وبقوله تبارك وتعالى {: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالاَْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين } ، ثم ذكر تبارك وتعالى في صفة هؤلاء أنهم { إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله } ، في حين يصرُّ غيرهم على هذه المعاصي .