وقد بدأت محدودة وأصبحت الآن على معظم الألسنة. في الماضي كان المذيع يعتذر إذا أخطأ, وإذا لم يعتذر, فإنه على الأقلّ يصحح الخطأ بطريقة تدلّ على الاعتراف به, مستعملا كلمة"بل"أو ما شابهها. أما جيل الإذاعيين الصاعد فإنه حين يدرك أنه أخطأ يلجأ إلى"أو"متبوعة بالكلمة المصحّحة, كأن لا فرق بين الخطأ والصواب. وكثير من الأمثلة التي سجلتها من ظاهرة"أو"تدلّ على أن أصحابها لا يستطيعون قراءة ما ليس مشكولا, بل لا يستطيعون التعرّف على بعض الكلمات إلا بعد إعادة النظر فيها, فيقرأون"المطار""إطارا"و"الأسئلة"أسلحة, ولا يميزون بين"يحثّ"و"يبحث". وكان من الممكن عدم وقوعهم في الخطأ لو أنهم أعدّوا أنفسهم لقراءة النص قبل مواجهة المستمعين. وفيما يلي قليل من الكثير الذي سجّلته:
يَعقد أو يُعقد, تَذْكر أو تُذَكّر, تنسحب أو تسحب, يبحث أو يحثّ, إطار أو مطار, الاجتماع أو الإجماع, يحتاج أو يحتجّ, الإجابة عن كل الأسلحة أو الأسئلة, ينتحرون على أساورها أو أسوارها. وهذا غيض من فيض.
الظاهرة الخامسة هي ظاهرة"يعني":
وإذا كانت ظاهرة"أو"قد شملت معظم الألسنة, فإنّ ظاهرة"يعني"قد أصبحت على كل لسان. فهي ظاهرة عجيبة أقرب إلى الوباء. ولا أعرف أحدا تحدّث دون إعداد سلم منها. حتى الأجانب ممن يتكلمون اللغة العربية أصابتهم العدوى. ولعلكم سمعتم الناطق باسم الحكومة البريطانية جرالد رسل وجمله التي تكثر فيها"يعني". وقد لاحظت أنّ من المتحدّثين من يفتتح كل جملة يقولها بـ"يعني". ولعل أطرف ما سمعته من"اليعنيات"قول أحد المذيعين:"نرحب يعني بضيفنا"! وقوله في مناسبة أخرى"إذن يعني شكرا لكِ". وقد سمعت بعض العرب يتحدثون باللغة الإنجليزية, فلا يبخلون على سامعيهم من الأجانب بسيل من"يعني"التي لا تعني لهم شيئا.
الأخطاء اللغوية وأسبابها: