وهي ظاهرة مألوفة منذ زمن طويل. فاللغة العربية تجيز الوقف. وقد حُذفت حركة الإعراب في بعض الكلمات في القراءات القرآنية. وورد في الشعر كثير من التسكين. ولكن التسكين في وسائل الإعلام بلغ حدا غير مقبول, فهو يقع في مواقع لا يحسن الوقوف فيها, كتسكين كلمة في وسط مكوّن جمليّ, كالمضاف والمضاف إليه, والموصوف وصفته, والاسم والضمير المتصل به, كما تشير الأمثلة التالية: رئيسْ ألوفدْ, وغيرْ صحيحْ, واللقاءْ ألقصيرْ.
وأخذنا نسمع السكون في آخر كلمات تعوّدنا سماع حركاتها الأخيرة, مثل: ليسْ وسوفْ وحيثْ ونحنْ ومعْ والذينْ ومن ثَمّ ْْ . وأخذنا نسمع جملا تُقرأ كلّ كلماتها أو معظمها ساكنة الآخر, وهذا يستدعي قراءتها مقطعة الأوصال وتحويل همزات الوصل فيها إلى همزات قطع.
وظنّ الذين يسكّنون أنهم يطبقون المقولة المشهورة"سكّنْ تسلمْ". ولكنّ للتسكين آثارا جانبية أبعد ما تكون عن السلامة. من هذه الآثار:
1-الفعل المضارع المرفوع والفعل المضارع المنصوب يصبحان مجزومين. الرئيسُ يسافرْ غدا ولن يحضرْ... وعندما قال المتنبي (الممثل) في مسلسل أبي الطيب: لماذا لا تقرأِ القرآنَ جيدا؟ بتسكين"تقرأ"فإنه اضطرّ إلى إضافة كسرة منعا لالتقاء الساكنين, فبدا الفعل مجزوما.
2-الاسم المرفوع والاسم المنصوب يصبحان مجرورين إذا أُضيفت كسرة منعا لالتقاء الساكنين: قال رئيسِ الوفد إنّه يحثّ جميعِ الأطراف, وهذا شائع جدا. وعلى نطاق أضيق تلجأ بعض اللهجات إلى الفتحة للتخلص من التقاء الساكنين (بدل الكسرة) , فيصبح الاسم المرفوع والاسم المجرور منصوبين.
3-حذف التنوين الدالّ على النصب والألف التي تحلّ محلّه عند الوقف: ليس صحيحْ, كان هذا واضحْ, ستعطيه اهتمامْ كبيرْ.