ومعرفة بعضهم أنّ الفتحة علامة النصب قادته إلى أن ينصب بالفتحة كلّ ما وقع تحت بصره من المنصوبات. ومن أمثلة ذلك: أُعلن أن اثنينَ منهم فُقدا, ويَمنع المئاتَ من الخروج.
ومنهم من يعرف أنّ جمع فَعْلة مفتوح العين, ففتحوا عين جمع كل فَعْلة, فكما قالوا حمَلات وصفَحات, قالوا أيضا نوَباتٌ قلبية وجوَلاتُ الأخبار وويَلاتُ الحرب, دون نظر إلى أنّ الوجه تسكين العين فيما عينه واو أو ياء. بل إنهم ضموا إلى الأمثلة السابقة جمع فِعْلة, فقالوا رَحَلات وخَدَمات, وجمع فُعلة, فقالوا خَطَوات. وأما الذين لم يعرفوا أن عين فَعْلة تفتح في الجمع, فقد سكّنوا العين فيها جميعا, فقالوا - مصيبين - ثوْرات وهيْئات وجوْلات, ولكنهم ضمّوا إليها هجْمات وحفْلات وصفْقات وفتْرات وكثيرا غيرها.
ومن الأخطاء التي نشأت بسبب تعميم القاعدة, قبل أن تشيع لكثرة سماعها, نفي الفعل بعد"سوف"بإضافة"لا"أو"لن", مثل: سوف لا تكون حربا قصيرة. وسوف لن تغيّر شيئا. والصواب: لن تكون ولن تغيّر.
السبب الرابع للوقوع في الخطأ هو ما سمّيتُه"التفاصح":
فقد رأى بعض المتحدّثين كما يبدو أن كلّ ما يرد في اللهجات العامية ليس فصيحا, فقرروا أن يفرضوا تصورهم لما هو فصيح. في اللهجات العامية يقال مِيزان فقالوا مَيْزان, وفيها يقال خُوذة فقالوا خَوْذة, و فيها يقال نِير فقالوا نَيْر الاستعمار. وكذلك قالوا بَيْئة بدلا من بِيئة, وينظر بعين الرَّيْبة بدلا من الرّيبة. ويرون أنّ"الشعب كالحكومة"ليست فصيحة فقالوا"الشعب كما الحكومة". (16)
ويرون أنّ"لن يغادروا البلاد أبدا"ليست فصيحة, فقالوا"لن يغادروا البلاد قطّ". وقالوا:الخميس الماضيّ والليلة الماضيّة والتعليم العاليّ والمحاميّون معتبرين التشديد فيها هو الفصيح لأنه غير موجود في العامية. ويرون أن"هنالك"افصح من"هناك", و"كَلاّ"أفصح من"لا". ويرون أن ثُمّ ليست على درجة كافية من الفصاحة فقالوا: ومن ثُمّ!