الصفحة 10 من 31

ورغم أنّ الأخطاء اللغوية التي وردت في مسلسل أبي الطيب لا تنتمي إلى الفئة السابقة, فإنني سأذكر لكم طرفا منها لتروا أن الأخطاء اللغوية ظاهرة واسعة الانتشار, لم يستطع الحيلولة دونها في هذا المسلسل إشراف ثلاثة مصححين لغويين. وسأكتفي بأمثلة من الأخطاء التي وردت على لسان المتنبي (الممثل) , لا لأنها كانت أكثر من أخطاء غيره, بل لما للمتنبي (الشاعر) من مكانة رفيعة في اللغة العربية. من هذه الأخطاء:

لا تتحدث كالسَّوَقة (يقصد السُّوقَة) , وانا مبتلٍ به (يقصد مبتلىً) , وهل تسمحي لي؟, وقد تستطيعَ, وسيأتيني شعراءٌ, وأصبحت عيناه مثلُ عينيّ. والعجيب أنّ الممثّل الذي مثّل دور الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس أخطأ (في الحلقات التي شاهدتها.) في قراءة سبعة أبيات من شعره منها:

نَعُدّ المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتالِ

(الشاعر يُعِدّ المشرفية والعوالي والممثل يَعُدّها)

إني نزلت بكذابين ضيفَهمُ عن القرى وعن الترحال محدود (يقصد:ضيفُهمُ)

أبنتَ الدهر عندي كلّ بنتٍ فكيف وصلت أنت من الزُّحام؟ (يقصد:الزِّحام)

-قابضا كفّه اليمينَ على الدنيا ولو شاء حازها بالشَّمال (يقصد: الشِّمال)

(والخلط بين الشَّمال والشِّمال, والجَنوب والجُنوب شائع جدا.)

أما في الأبيات الثلاثة الأخرى فقد أدخل الممثل تغييرات على بعض ما قاله الشاعر, فنتج من ذلك خلل في العروض. (13)

والسؤال الذي سأحاول الإجابة عنه الآن هو:

هل من تفسير للأخطاء الشائعة في وسائل الإعلام؟

أرى أنّ من الممكن أن نردّ كثيرا من الأخطاء إلى الأسباب التي أدّت إلى الوقوع فيها. وكنت قد ذكرت منها ضعف بعض الإذاعيين في اللغة العربية بصورة عامة, وعدم قدرتهم على قراءة النصوص غير المشكولة, وعدم حرصهم على إعداد ما يقرأونه وضبطه بالشكل. وفيما يلي بعض الأسباب الأخرى ونماذج من الأخطاء التي أدّت إليها:

أولا: ضعف الإذاعيين في النحو والصرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت