فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 86

حتى يظن بعض الأمور مما أمر الله به ومما نهى عنه وليس كذلك ولم يخرج بذلك عن ولاية الله تعالى: فإن الله تعالى تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وتقوى الله حق تقاته، بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر؛ كما فسر التقوى بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والحقيقة حقيقة الدين دين رب العالمين هي ما اتفق عليها الأنبياء والمرسلون وإن كان لكل منهم شرعة ومنهاجًا، فالشرعة هي الشريعة، والمنهاج هو الطريق، والغاية المقصودة هي حقيقة الدين وهي عبادة الله وحده لا شريك له وهي حقيقة دين الإسلام وهي أن يستسلم العبد لله رب العالمين ولا يستسلم لغيره.

فمن استسلم لغيره كان مشركًا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [1] ومن لم يستسلم لله بل استكبر عن عبادته كان ممن قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [2] ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [3] عام في كل زمان ومكان فنوح وإبراهيم ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والحواريون كلهم دينهم الإسلام الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له فدين الأنبياء واحد وإن تنوعت شرائعهم.

وأولياء الله المؤمنون المتقون هم الذين فعلوا المأمور وتركوا المحظور وصبروا على المقدور، فأحبهم وأحبوه ورضي عنهم ورضوا عنه، وأعداؤه أولياء الشيطان وإن كانوا تحت قدرته فهو يبغضهم ويغضب عليهم ويلعنهم ويعاديهم. وبسط هذه الأمور له موضوع آخر وإنما كتبت هنا تنبيهًا على

(1) سورة النساء (الآية: 48 و 116) .

(2) سورة غافر (الآية: 60) .

(3) سورة آل عمران (الآية: 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت