فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 86

شراب المقربين بحسب ما مزجوه في الدنيا، فالمقربون السابقون أفضل من الأبرار أصحاب اليمين.

وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين والناس يتفاضلون في الإيمان والتقوى فهم متفاضلون في ولاية الله بحسب ذلك، كما أنهم لما كانوا متفاضلين في الكفر والفسوق والمعاصي والنفاق كانوا متفاضلين في عداوة الله بحسب ذلك.

وأصل الإيمان والتقوى الإيمان برسل الله، وجماع ذلك الإيمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، فالإيمان به يتضمن الإيمان بجميع كتب الله ورسله. وأصل الكفر والنفاق هو الكفر بالرسل وبما جاءوا به فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة؛ فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [1] ، وإذا كان العبد لا يكون وليًّا لله حتى يكون مؤمنًا تقيًّا ولا يكون مؤمنًا تقيًّا حتى يتقرب إلى الله بالفرائض فيكون من الأبرار أهل اليمين، ثم بعد ذلك لا يزال يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يكون من السابقين المقربين. ومعلوم أن أحدًا من الكفار والمنافقين لا يكون وليًّا لله فمن لم يتقرب إلى الله بفعل الحسنات ولا بترك السيئات لم يكن من أولياء الله.

وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات، فلا يتميزون بلباس دون لباس، إذا كان كلاهما مباحًا ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفره إذا كان مباحًا، كما قيل كم من صديق في قباء وكم من زنديق في عباء، وقد دل الكتاب والسنة على أن أكرم الناس عند الله أتقاهم.

وليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ بل يجوز أن يخفى عليه بعض علم الشريعة، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين

(1) سورة الإسراء (آية: 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت