فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 86

الْعَلِيمُ [1] ولابد في الإيمان أن تؤمن أن محمدًا#

صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده، وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس، فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن، فضلًا عن أن يكون من أولياء الله المتقين، ومن الإيمان به الإيمان بأنه هو الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وحلاله وحرامه فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فمن اعتقد أن لأحد من الأولياء طريقًا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر من أولياء الشيطان.

وأما خلق الله تعالى للخلق ورزقه إياهم وإجابته لدعائهم وهدايته لقلوبهم ونصرهم على أعدائهم وغير ذلك من جلب المنافع ودفع المضار فهذا لله وحده يفعله بما يشاء من الأسباب لا يدخل في مثل هذا

وساطة رسل.

ثم لو بلغ الرجل من الزهد والعبادة ما بلغ ولم يؤمن بجميع ما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن ولا ولي لله تعالى كالأحبار والرهبان من علماء اليهود والنصارى وعُبَّادهم وكذلك المنتسبين إلى العلم والعبادة من المشركين ممن له عبادة في دينه وزهد وليس مؤمنًا بجميع ما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر عدو لله، ولهذا نزلت عليهم الشياطين واقترنت بهم فصاروا أولياء الشيطان، لا من

أولياء الرحمن قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [2] ، وذكر الرحمن هو الذكر الذي بعث به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم مثل القرآن، فمن لم يؤمن بالقرآن ويصدق خبره ويعتقد وجوب أمره فقد أعرض عنه؛ فيقيض له شيطان فيقترن به

ويصده عن الطريق السوي، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ

(1) سورة البقرة (الآية: 136 - 137) .

(2) سورة الزخرف (الآية:36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت