فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 86

أَحَدًا [1] . فالعمل الصالح هو الإحسان وهو فعل الحسنات والحسنات هي ما أحبه الله ورسوله، وهو ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب، إذا تبين هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته.

وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء إلى عبادة الله كقول نوح ومن بعده عليهم السلام في سورة الأعراف وغيرها: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [2] وبالعبودية نعت كل من اصطفى من خلقه. إذا تبين ذلك فمعلوم أن الناس يتفاضلون في هذا الباب تفاضلا عظيما وهو تفاوتهم في حقيقة الإيمان وهم ينقسمون فيه إلى خاص وعام.

وقد دلت النصوص على الأمر بمسألة الخالق والنهي عن مسألة المخلوق والعبد لا بد له من رزق وهو محتاج إلى ذلك فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه. وإذا طلب رزقه من مخلوق صار عبدًا لذلك المخلوق فقيرا إليه ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة والإنسان لا بد له من حصول ما يحتاج إليه من الرزق ونحوه ودفع ما يضره وكلا الأمرين شرع له أن يكون دعاؤه لله فلا يسأل رزقه إلا من الله ولا يشتكي إلا إليه، وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجاؤه لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديته له وحريته مما سواه، فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما أن الغنى غنى القلب.

وقد جعل الله لأهل محبته علامتين اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيله، وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في الحصول على ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان، فحقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب وهي موافقته في حب ما

(1) سورة الكهف الآية: 110.

(2) سورة الأعراف (الآية: 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت