فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 86

المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله، وكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة، وما عظم لغير الله فتعظيمه باطل، فهو سبحانه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم ومقلب قلوبهم ومصرف أمورهم لا رب لهم غيره، ولا مالك لهم سواه، ولا خالق لكل شيء ومسخره ومدبره إلا هو، فإذا عرف العبد أن الله ربه وخالقه وأنه مفتقر إليه ومحتاج إليه عرف العبودية المتعلقة بربوبية الله. وهذه العبادة متعلقة بالإلهية لله تعالى ولهذا كان عنوان التوحيد (لا إله إلا الله) بخلاف من يقر بربوبية الله ولا يعبده أو يعبد معه إلها آخر. فالإله هو الله الذي يؤلهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك. وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها وبها وصف المصطفين من عباده وبها بعث رسله وأنزل كتبه.

ومن عبادته وطاعته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان، والجهاد في سبيله لأهل الكفر والنفاق، فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به دافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات، رافعين بذلك ما قد يخاف من آثار ذلك، كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل، ويدفع به الجوع المستقبل، وكذلك إذا آن أوان البرد دفعه باللباس، وكذلك كل مطلوب يرفع به مكروهًا فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله، وكل ذلك من العبادة وكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة، والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد، ولها أصلان أحدهما أن لا يعبد إلا الله والثاني أن لا يعبده إلا بما شرع وأمر لا يعبده بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع، قال تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت