فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 86

وذلك أن العبادة هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له وهي التي خلق الخلق لها قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [2] وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [3] وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [4] وجعل ذلك لازمًا لرسوله إلى الموت كما قال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [5] ونعته الله بالعبودية في أكمل أحواله في الإسراء والإيحاء والدعوة، ونعت صفوة خلقه بالعبودية فقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [6] {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} [7] {فَبَشِّرْ عِبَادِي* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [8] فالدين كله داخل في العبادة وقد ثبت في الصحيح أن جبريل عليه السلام لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة أعرابي فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فأجابه بذلك ثم قال في آخر الحديث: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» [9] فجعل هذا كله من الدين، والدين يتضمن معنى الخضوع والذل، يقال: دنته فدان أي أذللته فذل، ويقال: ندين الله وندين لله، أي نعبد الله ونطيعه ونخضع له، والعبادة أصل معناها الذل أيضا يقال: طريق معبد أي كان مذللا قد وطئته الأقدام، لكن العبادة#

(1) سورة الذاريات (الآية: 56) .

(2) سورة الأعراف (الآية: 59) .

(3) سورة النحل (الآية:36) .

(4) سورة الأنبياء (الآية: 25) .

(5) سورة الحجر (الآية:99) .

(6) سورة ص (الآية 45) .

(7) سورة ص (الآية: 41) .

(8) سورة الزمر (الآية: 17 - 18) .

(9) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت