فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

يحب وبغض ما يبغض، والله يحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر#

والفسوق والعصيان، وإذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبًا لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبًّا عما سواه، والقلب فقير بالذات إلى الله من جهتين:

من جهة العبادة وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل.

والقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه، ولو حصل كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة من حيث هو محبوبه ومعبوده ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة، وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك السرور والسكون إلا الله، فهو دائما مفتقر إلى حقيقة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] ولن يخلص من آلام الدنيا ونكد عيشها إلا بإخلاص الحب لله بأن يكون الله هو غاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الأول، وكل ما سواه إنما يحبه لأجله لا يحب شيئا لذاته إلا لله فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة (لا إله إلا الله) ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة لله.

والعبد مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه، فهو الله الذي لا إله غيره وهو ربه الذي لا رب له سواه ولا تتم عبوديته لله إلا بهذين: (العبادة والاستعانة) ؛ فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم إلى الله وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه.

وهذا هو حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره فالمستسلم لله ولغيره مشرك، والممتنع

(1) سورة الفاتحة (الآية:5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت