فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 86

وأحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله، ومعنى ذلك أن تحب من أطاع الله وتواليهم وتبغض من عصى الله وتعاديهم فالمرء مع من أحب يوم القيامة.

واعلم أنك إذا نويت الخير وقصدته وحرصت عليه هديت إليه ووفقت له قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [1] ، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [2] أما إذا أعرض الإنسان عن الحق بعد معرفته وارتكب الباطل فإنه قد لا يوفق بعد ذلك لأنه قد أغلق على نفسه باب التوفيق. قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [3] ، {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [4] ، {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [5] فالجزاء من جنس العمل في الخير والشر {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [6] وعليك بحفظ جوارحك السبع عن المخالفات والوقوع في المحرمات فإنها شاهدة لك أو عليك يوم القيامة وهي: اللسان والسمع والبصر واليدان والرجلان والبطن والفرج فاحفظها عن الكلام الحرام والنظر الحرام والأكل والشراب المحرم والوقاع المحرم والمشي والبطش المحرم، وأمير هذه الجوارح الذي يملك عليها أمرها هو القلب وإذا صلح القلب صلح الجسد كله وإذا فسد القلب فسد الجسد كله، فعليك بصلاح قلبك وسلامته من الشبه والشكوك.

وحاسب نفسك قبل أن تحاسب وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك وانج بنفسك ولا تترك الحق لقلة أهله ولا ترتكب الباطل

(1) سورة محمد (الآية: 17) .

(2) سورة العنكبوت (الآية: 69) .

(3) سورة الصف (الآية: 5) .

(4) سورة التوبة (الآية: 67) .

(5) سورة الحشر (الآية: 19) .

(6) سورة فصلت (الآية: 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت