فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 86

لكثرة الهالكين {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [1] ، فلا تغتر بهم فإنك سوف تفارقهم ويفارقونك، وسوف تنفرد بعملك فاجعله صالحًا يسعدك ويؤنسك في قبرك ويوم حشرك، واعلم أن أنفاسك معدودة وأوقاتك محدودة فاغتنمها واحتفظ بها.

واعلم أنه ليس بعد الموت من دار إلا الجنة أو النار ولا تدري لعله ينزل بك الموت في صباحك أو مسائك فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار فتبوء بالخسران غدًا مع الأشقياء المعذبين، فانتبه لنفسك وخذ حذرك واستعد للقاء ربك بالأعمال الصالحة، وتب إلى الله توبة نصوحًا بترك المعاصي والندم على ما فات منها والعزم على عدم العودة إليها في المستقبل، وتب إلى الله في جميع الأوقات من جميع المخالفات، ما دام في العمر فسحة وما دام في الوقت مهلة، قبل أن يفجأك الموت فتندم حين لا ينفعك الندم وتتحسر على تفريطك وغفلتك عن طاعة ربك وتقول {يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [2] ، {يا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [3] ، {يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [4] ، وتسأل الرجوع إلى الحياة لكي تتوب وتعمل صالحًا فيقال: (كلا) إن تمني رحمة الله من غير عمل غرور من الشيطان وعجز بالإنسان قال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [5] إنه لا ينفع عند الله ولا ينجي من عذابه إلا الإيمان الصادق والعمل الصالح، فهل قمنا بذلك لننجو!! أم فينا صبر وجلد على النار، أم نحن ممن يكذب بيوم الدين، وقد ترك فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرين لن نضل ما تمسكنا بهما وهما: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعلم أن فريضة كتاب الله العمل بما فيه من الأمر والنهي والخوف والرجاء لوعده ووعيده والإيمان بمتشابهه والاعتبار بقصصه وأمثاله، فعليك بتلاوة القرآن وفهم معناه والعمل به فإن لك بكل حرف تقرؤه عشر حسنات، وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [6] وكن متدبرًا له متفكرًا فيه متأملًا في#

معانيه، لو أتاك خطاب من رئيسك أو صديقك لم تطب نفسك حتى تقرأ الخطاب وتنفذ ما فيه فكيف بكلام ربك ملك الملوك الذي هو مصدر سعادتك وفيه شفاء لصدرك وعلاج لأمراضك ونور لقلبك وفيه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة وهو حجة لك أو عليك.

ثم ابحث عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة وأعمل بما فيها فإنها مفسرة للقرآن ومبينة له وهي كفيلة بالسعادة وهي الوحي الثاني قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [7] ، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [8] وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا وأني أوتيت القرآن ومثله معه» [9] (يعني السنة) وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» [10] ، والمعنى لا يكون آتيًا بالإيمان الواجب حتى يكون حبه وبغضه وفعله وتركه وقوله واعتقاده وعمله بحسب أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ونواهيه، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» [11] وعلامة محبة الله طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [12] فمن ادعى محبة الله وهو مقيم

(1) سورة الأنعام من (الآية: 116) .

(2) سورة الفجر (الآية: 24) .

(3) سورة الزمر (الآية: 56) .

(4) سورة الفرقان (الآية: 27) .

(5) سورة الأعراف (الآية: 56) .

(6) سورة طه (الآية: 123) .

(7) سورة النجم (الآية: 3 - 4) .

(8) سورة الحشر (الآية: 7) .

(9) رواه أبو داود والترمذي.

(10) قال النووي حديث صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.

(11) رواه البخاري.

(12) سورة آل عمران (الآية: 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت