الصفحة 22 من 41

... وقد تفوق الإسلام على التشريعات الأخرى؛ فقد قسمت الحقوق في الإسلام إلى ثلاثة حقوق أحدها حق خالص لله عز وجل، وهو حق التشريع ثم حق غالب مثل حق القذف فهو أساسًا حق لله، ولكن للفرد فيه نصيب وذلك بصون عرضه، ثم حق للعبد ولله فيه نصيب مثل القصاص. وفي حالة الاعتداء على أي من الحقوق فإنه يتولد واجب الدفاع الشرعي، وكما يقول المستشار الدكتور علي جريشة:"إن الدفاع الشرعي لم تعرفه النظم الوضعية إلاّ حديثًا وعرفته قاصرًا على مجال الحقوق الخاصة. وفي هذا المجال يشوبه الكثير من القصور" (1) . وقد عالج المسلمون مسألة"الدفاع الشرعي العام"تحت عنوان"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"أو"الحسبة"، وأوضحوا بأن واجب إنكار المنكر واجب كفائي إي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به ذلك البعض الكفائي فقد أثمت الأمة كلها بترك الواجب، ويضيف جريشة بأن"شُرّاح القانون العام لم يستطيعوا أن يرتفعوا ب (مقاومة الظلم) وهي إحدى صور الدفاع الشرعي العام في الإسلام لم يستطيعوا أن يرتفعوا به أكثر من مرتبة الحق، فقد أعلنت الثورة الفرنسية في إعلان حقوق الإنسان الصادر سنة 1799م أن حقوق الإنسان هي:الحرية والملكية والمساواة ومقاومة الظلم. وبقي الإسلام منفردًا بجعل مقاومة الظلم وغيره من صور المنكر في المجتمع واجبًا وليس مجرد حق، فيرتفع بالمجتمع إلى مستوى من الإيجابية لا يصل إليه نظام آخر ويحقق بذلك كفالة القضاء على كل انحراف يظهر من جانب السلطة" (2)

الحرية والتأثر بالفكر السياسي الغربي:

(1) - علي محمد جريشه. المشروعية الإسلامية العليا. ط2( القاهرة 1406، 1986* ص 242.

(2) -المرجع نفسه ن ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت