... يمكننا أن نبدأ الرد على لويس بالتأكيد على إصراره على الحكم على الشعوب الأخرى وتاريخها انطلاقًا من المعايير الغربية، وأن ما يناسب أمة من الأمم ليس من الضروري أن يناسب أمة أخرى. وإن أبزر النقاط التي ورد فيها هذا الخطأ المنهجي الذي يمكن أن نطلق عليه إسقاط المصطلحات الحديثة على أمور تاريخية أو مصطلحات أمة أو مفاهيمها على أمة أخرى في موضوع الحقوق والحريات.
فقد زعم لويس أن مفهوم"الحقوق"عند الغربيين لم يعرفه المسلمون، كما لم يعرف المسلمون من هذه الحقوق"حق الحرية"، وهنا يتعمد لويس تجاهل معنى الإسلام ومبادئه الأساسية. فإن معنى"لا إله إلاّ الله"نفي كل أنواع العبوديات عن الإنسان وإعطاؤه الحرية في أعز مجال ألا وهو مجال العقيدة، فمن مبادئ الإسلام عدم إكراه أحد على اعتناقه (لا إكراه في الدين) (1) ، وتأتي الحريات الأخرى تبعًا لذلك. فالحرية التي أعطاها الإسلام للمسلم وللذمي لم توجد في أي نظام آخر سوى حرية الانحراف والضلال التي قدمتها الحضارة الغربية حتى أضحت تشكو منها (2) ؛ فالإسلام يكفل العمل بالأجر المناسب، كما يكفل للمسلم حرية الرأي التي جهدت الدساتير الغربية في إثباتها وكانت شيئًا طبيعيًا في الإسلام.
(1) - سورة البقرة ، آية 256.
(2) -عبد الحليم عويس ."موقف الفكر الإسلامي من الحضارة الحديثة"في المنهل، ع 495، شوال وذو القعدة 1412، أبريل ومايو 1992، ص 15-28.