... من أبرز المميزات التي حرص الإسلام على تربية المسلمين عليها عزة النفس والكرامة وأن لا يخضع مسلم إلاّ لله عز وجل، وأن يتساوى المسلمون فيما بينهم، فقد دخل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على رستم"فجلس معه على سريره ووسادته فوثبوا عليه …فقال: كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قومًا أسفه منكم، إنا معشر العرب سواءُ، لا يستعبد بعضنا بعضًا إلاّ أن يكون محاربًا لصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، وأنّ هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه… علمت أن أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون، وأنّ ملكًا لا يقوم على هذه السيرة، ولا على هذه العقول" (1) .
... إن الطاعة للسلطان مشروطة بطاعة الله عز وجل أما تشكك لويس بالقدرة على فحص التزام الحكومة بالشريعة الإسلامية إنما يدل على جهل لويس أو تجاهله، فالعلماء المسلمون ما آتاهم الله من علم وفهم وإدراك لا يحتاجون إلى إجراءات أو أجهزة لذلك. ولما كان نظام الحكم أو شكله لم يتحدد بنصوص شرعية فلا بد للمسلمين أن يتخذوا من أشكال الحكومة ما يناسبهم . ومع ذلك فقد استطاع العلماء المسلمون على مدى التاريخ الإسلامي إبلاغ صوتهم ورأيهم إلى الحكام عبر منابر المساجد أو في حلقات دروسهم أو بمواجهة الحكام مباشرة. وإن نفي لويس وجود إجراءات لمعرفة خروج الحاكم عن الشريعة ومحاسبته تكفلها حقوق الفرد المسلم التي يمكن تلخيصها فيما يأتي:
(1) - أبو جعفر ابن جرير الطبري. تاريخ الأمم والملوك.،تحقيق أبو الفضل إبراهيم ( القاهرة:بدون تاريخ) مجلد3 ص 522.