الصفحة 16 من 41

... ويرى الباحثان سليمان ناينج وسمير عبد ربه بأن ما كتبه لويس حول هذه المسألة يعد تمثيلًا سيئًا لطبيعة الإسلام فلا يمكن مقارنة الله بالقيصر أو بأي شكل أو هيئة بشرية أخرى وأن الله لا يعين وكيلًا عنه في الأرض فكل إنسان هو خليفة الله في الأرض والمجتمع الإسلامي يختار قادته وفقًا لتعاليم الشريعة (1) ، والسيادة في الإسلام تنبع من مصدرين هما الشريعة والأمة (2) ، فالله عز وجل أرسل رسله بالشريعة فإذا ما صح اتباعها فلا شك أنهم أقرب إلى هذه الحقيقة التي يوردها لويس بأسلوبه الساخر، فالأنظمة الأخرى والقائمة على شرائع من صنع البشر لن تنال شرف هذا اللقب الذي حازته الأمة الإسلامية زمنًا طويلًا وآن لها أن تعود إليه قريبًا بإذن الله.

المحور الثاني: العلاقات بين الفرد والدولة في الفكر السياسي الإسلامي:

... يتهم لويس العقلية الإسلامية بأنها عقلية ذرية أي لا تستطيع أن تنظر إلى الأمور نظرة شاملة وأنها عقلية تجريدية، ولكن لويس في دراسته للفكر السياسي الإسلامي وقع فيما اتهم به المسلمون ظلمًا ، وأكثر ما تتجلى العقلية الذرية هذه في نظرته إلى العلاقة بين الفرد والدولة التي تناولها في أكثر من بحث. ففي هذه البحوث أخذ بعض المصطلحات من الفكر السياسي الغربي وحاول أن يبحث عن مصطلحات مماثلة لها في الفكر الإسلامي، أو قام بابتداع بعض المصطلحات وراح يحشد لها الأدلة من أي مصدر كان سواء من الحديث الضعيف أو من مصدر مجهول أو من كتب الأدب وغير ذلك .

(2) - الريس ، مرجع سابق، ص 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت