... وقول لويس إن الله هو المشرع وبالتالي فهو الرئيس الأعلى للدولة ومصدر السيادة، وكذلك مصدر التشريع فالدولة دولة الله، والجيش جيش الله وبالطبع فالأعداء هم أعداء الله، فإن لويس هنا لم يأت بجديد بل كرر افتراضات مستشرقين سبقوه ومن هؤلاء سانتيلانا الذي قال في بحث له في الفكر السياسي:"إن الإسلام هو حكومة الله المباشرة يحكمها الله الذي يرعى شعبه دائمًا، فالدولة في الإسلام يمثلها الله، حتى الموظفون العموميون هم موظفون عند الله" (1) ، فالخطأ المنهجي الأول هنا أن لويس نقل عن غيره دون ذكر المصدر، أما الخطأ الثاني فإنه لم يقدم الدليل على افتراضاته. والواقع كان عكس ذلك تمامًا فلم يدَّع حاكم مسلم أنه خليفة الله أو يحكم باسم الله، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطبة له بعد توليه السلطة:"لقد وليت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني.." (2) "فالخليفة منفذ للشريعة، خاضع لأحكامها، وهو معين من قبل الأمة تنتخبه ولها الحق أن تعزله." (3) بينما يقصد من الثيوقراطية أنها"حكومة الإله أو الآلهة الذين يكونون ممثلين برجال (كهنوت) أو زعماء روحيين مقدسين. ومن أمثلتها حكومة البابوات في العصور الوسطى فيكون لهؤلاء الرؤساء سلطات روحية ولهم حق الغفران والحرمان، وتجب طاعتهم المطلقة وأقوالهم قانون لأنهم يمثلون الإرادة الإلهية" (4) .
(1) - ضياء الدين الريس. النظريات السياسية الإسلامية. (القاهرة: 1979 ) ص 366 نقلًا عن De Santillana: The Legacy of Islam. P 256.
(2) - ابن هشام ، السيرة النبوية ، القسم الثاني ، ص 661.
(3) - الريس، مرجع سابق ص 377
(4) - المرجع نفسه والصفحة نفسها.