الصفحة 21 من 26

ثلاث سنوات في كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو أو في كليتي التربية الإسلامية في زينيتسا وبيهاتش، لكي يحصلوا على المؤهل العلمي الذي يؤهلهم للعمل في مجال الإمامة والخطابة.

وكما ذكرت آنفا، فبعد الحصول على الشهادة من إحدى المدارس الثانوية الإسلامية الثمانية التابعة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، لا بد لمن يرغب في ممارسة وظيفة الإمام والخطيب في المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك أن يحصل على تأهيل مدته ثلاث سنوات في كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو، التي تعتبر وريثة المؤسسات التعليمية الإسلامية في البوسنة والهرسك والتي تعود إلى زمن الحكم العثماني الذي دام 415 سنة (1463 - 1878) . ومن المعروف أن السلاطين العثمانيين قد وظفوا استثمارات كثيرة في البنية التحتية الدينية والتعليمية والتجارية، وفي طرق المواصلات. فقد صرفوا الأموال الطائلة على بناء المساجد والمدارس الدينية والخانات والأسواق والحمامات العامة والجسور وغيرها. إلا أن المدرسة التي كان يقف وراءها مؤسسة وقفية ومكتبة كانت تستأثر باهتمامهم الخاص لأنهم كانوا يسعون إلى الحفاظ على القانون والنظام في المجتمع القائمين على مبادئ الشريعة.

ولكن أهم تركة خلفها العثمانيون في البوسنة تتمثل في الخط الحنفي الماتوريدي الفريد في علم الكلام والفقه، والذي انتقل إلى البوسنة عبر بلاد ما وراء النهر واسطنبول قادما من قلب الجزيرة العربية [1] .

هذهشهادة تاريخيّة للعالم البوسنوى حسن الكافي الاختصارى (1544 - 1616) على التواتر الثابت في العقيدة و الفقه علي المذهب الحنفي في البوسنة قال فيها:

الحمد لله الذي هدانا للعلم والإيمان، ونهانا عن الكفر والعصيان، والصلاة على نبيه النبيه، وحبيبه الوجيه محمد المبعوث بخير الأديان، وعلى آله السابقين بخير إحسان، وأصحابه التابعين بإذعان، وبعدُ:

فلما كان الإيمان أولَ ما يجب على الإنسان، وآخرَ ما يُطلب عند نزع الأرواح عن الأبدان، بل هو الغرض الأصلي من فيض الوجود، والمقصود الأقصى من أخذ الميثاق المعهود، ولا يحصل إلا بعد العلم بواجب الوجود، ولا يكمل إلا بإثبات صفات فائض الجود، وجب على كل عاقل صرف الوجود إلى كسبه وتحصيله بالأدلة البشرية ليتخلص من عقد التقليد في عقائد التوحيد؛ فالإيمان رئيس الاعتقادات الدينية، ورأسُها العلمُ الكاملُ بتحقيق أصل العلوم اليقينية، وأساسها وهو علم التوحيد والصفات، وقد وُجِدَتْ فيه أحسنُ المصنّفات وأحصرُ المؤلفات: الفقه

(1) خلص الأستاذ فكرت كارتشيتش إلى القول أن"التحليل التاريخي والجغرافي لسلسلة حسن كافي بروشتشاك يكشف الخط التالي لانتقال المذهب الحنفي من شبه الجزيرة العربية (القرن الأول الهجري/ السادس الميلادي) ووصوله إلى البوسنة (القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي) : الحجاز ? العراق ? ما رواء النهر ? القاهرة ? حلب ? الأناضول ? اسطنبول ? البوسنة. ويمكن لهذا الاستنتاج أن يخضع للتمحيص الإضافي ببحث سِيَرِ العلماء البوسنيين في في أوائل العهد العثماني وإجازات التدريس. مهما يكن من أمر، فقد يظهر اختلاف حول انتقال المعرفة من الأناضول أو روميلية (كان اسم روميلية يطلقه العثمانيون على شبه جزيرة البلقان) ، ولكن لا يوجد شك في مسار انتقال المذهب الحنفي من شبه جزيرة العرب إلى الأتراك العثمانيين"، فكرت كارتشيتش،"كيف جاء المذهب الحنفي إلى البوسنة - شرح سلسلة حسن كافي بروشتشاك"مجلة (المعلّم الجديد) جمعية علماء، سراييفو، المجلد الثالث، العدد: 8 (5 يناير 2002) ص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت