بسبب التقلبات التاريخية التي حدثت في القرن الماضي، حتى وصل بها الحال أنها ما بقي من الأوقاف لا يكفي للمحافظة على المدرسة التي أنشئت على الوقف الدائم الذي يدر عليها دخلا دائما. ورغم ذلك فإن مدرسة الغازي خسرو بيك ما تزال قائمة ونشيطة في تأهيل الأئمة والخطباء (الوزراء والدعاة) الذين حصلوا على سمعة طيبة بسبب ما قاموا به من أعمال، ليس فقط في البوسنة والهرسك، ولكن في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا الخ.
إن مدرسة الغازي خسرو بيك تفتخر بأنها خرَّجت عددا من أشهر الشخصيات البوسنية الدينية والفكرية والثقافية والسياسية، مثل العالم الكبير أحمد بوريك ومحمد أمين ديزدار (دكتور في الشريعة الإسلامية) ، محمد سيّد سرداريفيتش (فقيه كبير) ، وحمديا كريشيفلياكوفيتش (مؤرخ) ، وشاكر سيكيريتش (نحوي بارع) ، محمد قنطارجيتش (عالم رياضيات) ، ومحمد خانجيتش (عالم ومؤرخ) ، وعزّت ناميتاك (كاتب) ، وقاسم دوبراتشا (عالم) ، وحسين جوزو (عالم ومصلِح) ، ومصطفى بوصُلاجيتش (عالم في تاريخ الأديان والثقافة) ، وكامل عبديتش (خطيب - مفكّر) ، وحازم شعبانوفيتش (عالم في تاريخ الثقافة البوسنية) ، وفيض الله حجيبايريتش (عالم كبير ومتصوف) ، وقاسم حجيتش (مفكر) ، وحارث سيلايجيتش (سياسي وعضو مجلس رئاسة البوسنة حاليا) وكثيرون غيرهم.
وقد شهد العام الماضي تخريج الدفعة السادسة والخمسين بعد الأربعمائة من طلاب مدرسة الغازي خسرو بيك الذين حازوا على شهادات تمكنهم من مواصلة التعليم في أي جامعة من جامعات البوسنة والهرسك. وتحتفل مدرسة الغازي خسرو بيك في هذه السنة بالذكرى السنوية السبعين بعد الأربعمائة لتأسيسها (1537 - 2007) مما يبين أن مدرسة الغازي خسرو بيك تعتبر - بحسب جميع السجلات - من أقدم المؤسسات التعليمية في البلقان، وربما في أوروبا أيضا
إنه بناء على الازدياد الأخير في عدد المدارس الثانوية الإسلامية [1] ، حيث أصبح عددها اليوم ثمانية مدارس، فإن المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك قررت منذ العام الدراسي 2004/ 2005 أنّ شهادات المدرسة الثانوية الإسلامية لم تَعُدْ كافية لتخويل حاملها بممارسة وظائف الإمامة والخطابة والدعوة. لذلك، فإنه يجب على الأئمة والخطباء في المستقبل في البوسنة والهرسك والسنجق وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا [2] أن يدرسوا
(1) أثناء حكم تيتو تم إغلاق العشرات من المدارس الدينية، وكانت مدرسة الغازي خسرو بيك في سراييفو هي المدرسة الوحيدة التي تخرج الأئمة والخطباء. بعد زوال الحكم الشيوعي أعادت المشيخة الإسلامية فتح خمسة مدارس دينية: مدرسة كرا جوز بيك في موستار، مدرسة بهرم بيك في توزلا، مدرسة جمال الدين تشاوشيفيتش في تسازين، مدرسة ألتشي إبراهيم باشا في ترافنيك، مدرسة عيسى بك في نوفي بازار، إضافة إلى مدرستين جديدتين وهما: مدرسة عثمان أفندي ريجوفيتش في فيسوكو، ومدرسة أحمد سماعيلوفيتش في زاغرب.
(2) بالرغم من أن المشيخات الإسلامية في السنجق وكرواتيا وسلوفينيا تتمتع قانونيا بالاستقلال، إلا أنها من الناحية الواقعية تعتمد على المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك في مجال تأهيل الأئمة وغيره من الاحتياجات الفكرية. فالسنجق وكرواتيا وسلوفينيا لديهم مندوبيهم في الجمعية العمومية للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك وهي التي تنتخب رئيس العلماء الذي يعتبر المنصب الأعلى في المشيخة الإسلامية، والذي بدوره يرشح المفتين في السنجق وكرواتيا وسلوفينيا.