ابن الصلب في حرمة حليلته، وإن كانت حرمة حليلة ابن الرضاع مستندة للإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"1 لما تقرر من أن ابن الرضاع يقدر كأنه من ظهر الرجل صاحب اللبن، ومن بطن المرأة التي أرضعته، فلا يحل لأبيه فرعه وإن سفل، ولا يحرم له هو أخذ أم أو جدة أبيه، ولا أولاد أبيه، ولا أولاد أمه وإن سفلن لأنهن أخوات وأولاد أخوات.
قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه وإن بعد سنين.
الثاني: مفهوم حلائل الأبناء أن جواري الأبناء لا تحرم على الآباء بمجرد الملك وهو كذلك، وإنما يحرم التلذذ ولو بغير الوطء حيث تلذذ بهن بعد بلوغه على المعتمد، لأن الضابط أن ما يحصل فيه التحريم بالعقد وهو التحريم بالمصاهرة لا يشترط في المعقود له البلوغ، بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ، فيشترط فيه بلوغ المتلذذ من زوج أو مالك، ومثل الوطء مقدماته ولا بد من تحقق التلذذ، وأما لو حصل فيه الشك فأشار إليه خليل بقوله: وإن قال الأب نكحتها أو وطئت أمه عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه، وفي وجوبه إن فشا تأويلان، وفي الأجهوري في شرح خليل: من ملك جارية ابنه أو أبيه بعد موته ولم يعلم هل وطئها أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا تحل، واستحسنه اللخمي في العلي وقال: يندب في ما لو خشي أن لا يصيب ولا تحرم، وكذا إن باعها الأب لابنه والابن لأبيه ثم غاب البائع قبل أن يسأل.
الثالث: الوطء المستند للبيع الفاسد كالوطء المستند للنكاح الفاسد، فيفرق بين ما اختلف فيه فيحرم وطؤه، وما اتفق عليه لا يحرم وطؤه إلا إن درأ الحد، قاله الأجهوري.
الرابع: قد قدمنا غير مرة أن ما يحصل في التحريم بالعقد العقد الفاسد المختلف فيه كالصحيح إذا وقع العقد على غير وجه الإكراه، وأما لو وقع بالإكراه فقال الأجهوري: الذي ينبغي الجزم به أنه لا يحرم، وأما لو وطئ مع الإكراه فعلى عدم الحد يحرم، وعلى الحد يجري فيه الخلاف في الزنا.
"و"حرم عليكم أيضا"أن تجمعوا"أي الجمع في النكاح"بين الأختين"ولو من الرضاع، وأما الجمع بينهما في الملك فقط، أو واحدة للوطء والأخرى للخدمة، أو واحدة بالنكاح
ـــــــ
1 صحيح أخرجه البخاري كتاب الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت، والنسائي، حديث"3306"، وابن ماجه، حديث"1938".