فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1223

يحرم الأمهات، وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه"و"حرم عليكم أيضا"ربائبكم"وهي بنات الزوجة"اللاتي في حجوركم من نسائكم"ووصف الربائب باللاتي في الحجور طردي أو غير معتبر المفهوم، بخلاف وصف الأمهات بقوله:"اللاتي دخلتم"أي تلذذتم"بهن"لأن مجرد العقد غير محرم للقاعدة المقررة من أن التلذذ بالأمهات يحرم البنات، والعقد على البنات يحرم الأمهات.

قال خليل عاطفا على حرم: وبتلذذه وإن بعد موتها ولو بنظر فصولها. قال الأجهوري في شرحه: ولو كانت صغيرة بحيث لا تشتهى، أو كان النظر إليها من فوق حائل يصف حيث كان النظر لغير الوجه والكفين، وأما لو انضم للنظر فعل كلمس فينبغي الحرمة ولو للوجه أو الكفين حيث وجدت اللذة لا إن لم توجد، ولو قصدت فلا تحرم، كما لا يحرم الالتذاذ بالكلام، ولعل وجه الفرق قوة الالتذاذ بالنظر دون الكلام، ثم صرح بمفهوم دخلتم بقوله:"فإن لم تكونوا دخلتم بهن"أي بنسائكم بل طلقتموهن بعد العقد ولو كان صحيحا"فلا جناح"أي لا حرج"عليكم"في نكاح بناتهن لما عرفته من أن البنات إنما تحرم بالتلذذ بالأمهات.

"تنبيه"علم مما قررنا أن المراد بالدخول في كلام الله تعالى التلذذ ولو من غير اختلاء بالزوجة، لأن المصنف أشار بهذا وما قبله إلى القاعدة المشهورة عند فقهائنا وهي أن العقد على البنات يحرم الأمهات ولو فاسدا حيث اختلف فيه، والتلذذ بالأمهات بعد العقد عليهم يحرم بناتهن، ولعل الحكمة في ذلك قوة محبة الأم للبنت بخلاف العكس، فالأم أشد برا بالبنت دون العكس، فلذلك لم يكن العقد عليها بمجرده محرما بنتها."و"حرم عليكم"حلائل"جمع حليلة وهن زوجات"أبنائكم الذين من أصلابكم"والمراد من عقد عليهن الأبناء ولو فاسدا حيث اختلف فيه، ولو كان المعقود له صغيرا جدا والمراد الفرع وإن سفل، واحترز بقوله: من أصلابكم من الابن بالتبني، فلا تحرم عليك حليلته ولو كان قد دخل بها،"فقد تزوج صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة، وقد كان صلى الله عليه وسلم تبناه حتى كان يدعى زيد بن محمد"، حتى نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] وذلك أن المنافقين واليهود لما تزوجها صلى الله عليه وسلم قالوا: تزوج محمد صلى الله عليه وسلم حليلة ابنه وكان ينهى الناس عن ذلك، فأنزل الله تعالى قوله: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] الآية، تكذيبا لهم وتصريحا بالجواز.

"تنبيهات": الأول: جعلنا محترز من أصلابكم ابن التبني فقط، لأن الابن من الرضاع حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت