والأخرى للخدمة فلا حرج، لأن المحرم الجمع بينهما للوطء، قال الأجهوري في شرح خليل: فمن في ملكه أختان لم يتلذذ بواحدة منهما ثم أراد التلذذ بإحداهما فله أن يتلذذ بها ويمتنع من التلذذ بالأخرى، ولا يتوقف جواز تلذذه بمن أراد التلذذ بها على تحريم الأخرى بما سبق، أي من زوال ملك أو عتق وإن لأجل."إلا ما قد سلف"أي وقع قبل الإسلام وفسخه الإسلام فلا يؤاخذ فاعله به لأنه يغفر بالإسلام لأنه يجب ما قبله. قال تعالى: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] والاستثناء في الآية منقطع، والمعنى: لكن ما قد سلف لا إثم فيه، وحرمة الجمع بين الأختين من جملة السبع اللاتي يحرمن بالرضاع والصهر هي السادسة، وأشار إلى تمام السبع بقوله:"وقال تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ} [النساء: 22] "أي عقد عليه" {آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] "والمعنى: أنه يحرم على فرع الإنسان وإن سفل أن يتزوج بمن عقد عليه أصله وإن علا، ولو كان العقد فاسدا حيث اختلف فيه، ولو لم يحصل من الأصل تلذذ به، لأن التحريم بالصهارة لا يتوقف على تلذذ بل يحصل بمجرد العقد، إلا في تحريم البنت بسبب نكاح أمها فإنه يتوقف على التلذذ بأمها، وحرمة حليلة الأب على الابن ولو كان عقد الأب عليها في حال صغره، وقيدنا الفاسد بالمختلف فيه لأن المجمع عليه لا يحرم إلا وطؤه إن درأ الحد، ومثل حليلة الأصل في تحريمها على فرعه وإن سفل موطوءته بالملك حيث تلذذ بها الأصل ولو مستندا لعقد فاسد حيث كان مختلفا فيه.
وجرى خلاف في تسميتها حليلة قبل التلذذ، ولكن تقيد الحرمة بأن يكون الأصل تلذذ بها بعد بلوغه لما قدمنا من أن كل ما يحصل فيه التحريم بالعقد لا يشترط فيه بلوغ الزوج، لأن النكاح حقيقة في العقد على المشهور ومجاز في الوطء، وأما ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ فلا بد من بلوغ المتلذذ، وفي بعض النسخ تتميم الآية بقوله:" {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] "إلا أن هذا ليس كالمتقدم في الجمع بين الأختين، لأن نكاح حليلة الأب لم تسبق به شريعة، وإنما كان الولد يعقد على حليلة أبيه جهلا، خلاف نكاح الأختين فإنه كان شريعة قوم ونسخه شريعة الإسلام. قاله في التحقيق ولنا فيه بحث مع قولهم فيه، لأن الإسلام يجبه، لأن ما كان شريعة لقوم لا يؤاخذون به حتى يقال الإسلام يجبه، إلا أن يقال: إن من يعلل غفران حرمة الجمع بين الأختين بجب الإسلام لا يسلم أنه كان شريعة وتأمله.
"تنبيه"علم مما مر بيان عدة السبع المحرمات بالقرابة بنص القرآن، وأما السبع المحرمات بالصهر والرضاع فتقدم أن المحرم بالرضاع منهن بنص القرآن الأمهات والأخوات فقط،