بيان من يحرم على المكلف نكاحه سوى ما تقدم من المنكوحة على وجه المتعة أو المعتدة بقوله:"وحرم الله سبحانه"وتعالى على مريد النكاح من الرجال لمناسبة قوله:"سبعا من النساء بالقرابة"حرم عليه أيضا"سبعا"بعضهن"بالرضاع و"بعضهن تحريمه بسبب"الصهر"وهن قرابات الزوجة وحليلة الأب وحليلة الابن كما يأتي، فعلم من تقديرنا لفظ بعض في الموضعين أن السبع من مجموع الرضاع والصهر، فلا تفهم أن المراد سبع بالرضاع وسبع بالصهارة لأن هذا لا يصح، لأن الذي حرمه الله بالرضاع اثنتان الأمهات والأخوات وبقية السبع حرمها الله بالصهر.
وقولنا: حرمه الله لا ينافي ما يأتي من أنه يحرم بالرضاع مثل ما يحرم من النسب وهن سبع، لأن ما يأتي في المحرم بالسنة، وما هنا في المحرم بنص الله تعالى وهن سبع بعضهن بالرضاع وبعضهن بالصهر، والصهر واحد الأصهار وهم أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعا، يقال: صاهرت فيهم إذا تزوجت منهم قاله في التحقيق، وقال في الجلالين: الصهر أن يتزوج الذكر أو الأنثى طلبا للتناسل، ولذا قال صاحب القبس: المحرم بالصهر أربع: زوجة الابن وزوجة الأب وأم الزوجة وابنتها، ويمكن ضابطه بأن يقال: كل من حرم عليك بسبب عقدك على غيره، أو حرم عليك بسبب عقد أصلك عليه أو عقد فرعك، وهذا شامل للأربع من كلام صاحب القبس، إلا أنه يخرج من هذا الضابط الجمع بين الأختين، فإن المصنف جعله من جملة المحرم بالصهر وفيه شيء، إلا أن يقال السنة جعلت المحرم بالجمع ملحقا بالمحرم بالصهر واستمر عليه الإجماع. ثم أشار إلى السبع اللاتي من القرابات بقوله:"فقال عز وجل حرمت عليكم"معاشر الرجال"أمهاتكم"وهي من لها عليك يا مريد النكاح ولادة ولو بوسائط لتشمل الجدات ولو من جهة الأب فيحرم عليك نكاح الجميع"و"حرمت عليكم أيضا"بناتكم"جمع بنت وهي كل أنثى لك عليها ولادة ولو بواسطة، ولو كانت البنت تخلقت من مائك الفاسد.
قال خليل: وحرم أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه.
والحاصل أنه يحرم على الشخص أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، ويلزم من حرمة أصلك عليك حرمتك عليه لأن الحرمة من الأمور النسبية، فتحرم على أمك كما تحرم هي عليك وهكذا"و"حرمت عليكم"أخواتكم"جمع أخت وهي كل من لأبيك أو أمك عليها ولادة ولو بواسطة وهو معنى قول بعضهم: الأخوات من اجتمعت معهن في صلب ورحم أو في أحدهما.